ماتركتْ بدرُ لنا مُذيقا * ولا لنا من خلفنا طريقا « 1 »
عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن أمير المؤمنين عليه السلام كيف مال الناس عنه إلى غيره ، وقد عرفوا فضله وسابقته ومكانه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ؟ فقال عليه السلام :
« إنّما مالوا عنه إلى غيره وقد عرفوا فضله لأنه قد كان قتل من آبائهم وأجدادهم وإخوانهم وأعمامهم وأخوالهم وأقربائهم المحادّين للَّهولرسوله عدداً كثيراً ، وكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم فلم يحبّوا أن يتولّى عليهم ، ولم يكن في قلوبهم على غيره مثل ذلك ، لأنه لم يكن له في الجهاد بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مثل ما كان له ، فلذلك عدلوا عنه ومالوا إلى سواه » . « 2 »
وقد مارس ساسة السقيفة ومؤيدوهم عملًا إعلامياً مدروساً ومتواصلًا لتأجيج ثائرة قريش على عليّ عليه السلام ولترسيخ حقدها عليه ، فهاهو عمر بن الخطّاب مثلًا ينظر إلى سعيد بن العاص فيقول له : « مالي أراك كأنّ في نفسك عليَّ شيئاً ، أتظنّ أنّي قتلت أباك ؟ واللَّه لوددت أنّي كنت قاتله ! ولو قتلته لم أعتذر من قتل كافر ، ولكنّي مررت به في يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه ، وإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ ، فلمّا رأيت ذلك هبته ورغتُ عنه ! فقال : إلى أين يا بن الخطّاب ! ؟ وصمد له عليٌ فتناوله ، فواللَّه ما رمت مكاني حتى قتله » . « 3 »
وكان عليُ عليه السلام حاضراً في المجلس فقال :
هامش
( 1 ) البحار ، 29 : 482 عن المناقب لابن شهرآشوب ، 3 : 220 .
( 2 ) البحار ، 29 : 280 - 281 ، رقم 2 عن علل الشرائع وعيون أخبار الرضا عليه السلام .
( 3 ) أنساب القرشيين : 193 .