هو السؤال عن علّة ارتحال الإمام عليه السلام من المدينة المنورة إلى مكّة المكرّمة لا إلى سواها . هل أراد الإمام عليه السلام أن يتّخذ من مكّة مركزاً لانطلاق الثورة على الحكم الأمويّ ! ؟ أم كان عليه السلام يريد استثمار أشهر الحج في مكّة المكرّمة لإيصال صوت هذه النهضة المباركة والتعريف بأهدافها إلى كلّ العالم الإسلامي آنذاك ؟
وكان يمكن للمتأمّل أن يجيب بالإيجاب على محتوى الشقّ الأوّل من السؤال ، أو يتبنّى الجمع بين محتوى الشقّين الأوّل والثاني معاً لو كان في مكّة المكرّمة قاعدة شعبية كبيرة موالية لأهل البيت عليهم السلام ، ولكن هل كانت هذه القاعدة الشعبية الموالية موجودة فعلًا آنذاك ! ؟
من المؤسف أنّ مثل هذه القاعدة الشعبية الموالية لم تتوفر للإمام الحسين عليه السلام ولا لأخيه الإمام الحسن عليه السلام من قبله ولا لأبيهما الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من قبلهما ، بسبب ما تركته معارك الإسلام الأولى كبدرٍ وأُحدٍ وغيرهن في قلوب بطون قريش من أحقادٍ على أمير المؤمنين عليّ عليه السلام خاصة وعلى أهل البيت عليهم السلام فأضبّت على عداوتهم وأكبّت على منابذتهم ، ذلك لأنها لا تنسى عليّاً عليه السلام الذي ناوش ذؤبانها وقتل صناديدها ، وكيف تنساه « وهو صاحب لواء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والمهاجرين » « 1 » ! ؟ كيف تنسى قريش علياً عليه السلام وقد أورد أوّلها النار وقلّد آخرها العار على حدّ قول الإمام زين العابدين عليه السلام وابن عبّاس « 2 » ! ؟ كيف تحبّه وقد قتل في بدرٍ وأُحد من ساداتهم سبعين رجلًا تشرب أنوفهم الماء قبل شفاههم ؟ هكذا قال ابن عمر لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام الذي ردَّ عليه قائلًا :
هامش
( 1 ) البحار ، 19 : 206 .
( 2 ) البحار ، 29 : 482 .