تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

مقدمة المؤلف ( الأيّام المكيّة من عمر النهضة الحسينية )

ارتحل الإمام الحسين عليه السلام عن المدينة المنوّرة سنة ستين للهجرة إلى مكّة المكرّمة بعد موت معاوية بن أبي سفيان على أثر إعلانه رفض البيعة ليزيد ، وكان عليه السلام قد أقام في مكّة المكرّمة منذ اليوم الثالث من شعبان إلى اليوم الثامن من ذي الحجة من نفس السنة ، أي ما لايقلّ عن مائة وخمسة وعشرين يوماً ، وهي فترة طويلة نسبياً في إطار حساب عمر النهضة الحسينيّة المباركة ، غير أن هذه الفترة برغم طولها تعتبر الفترة المجهولة من عمر هذه النهضة المباركة إذا قورنت مع فتراتها الأخرى من حيث الوقائع والأحداث التي سجلها التاريخ عنها ، ذلك لأن كتب التأريخ مرّت على هذه الفترة المكيّة مرور الكرام ، فعدا وقائع أيّام ما قبيل خروج الإمام عليه السلام من مكة التي حظيت بنوع من العناية التأريخيّة التفصيلية ، نلاحظ أنّ التأريخ لم يسجّل عن بقيّة هذه الأيام المكيّة الطويلة إلّا ملاحظات عامة هي أقرب إلى الغموض منها إلى الوضوح . هذا مع أنّ دراسة النهضة الحسينيّة واستيعاب أبعادها وفهم أسرارها منال لا يبلغ منه المحقق أقصى غايته بمعزل عن معرفة مجريات وقائع هذه الأيام المكيّة ودراسة الأجواء والتحركات المؤيّدة والمضادة التي كانت تعايشها النهضة الحسينيّة والإمام عليه السلام في مكّة . وتتزاحم في ذهن المتأمل في هذه الفترة المكيّة أسئلة كثيرة ، قد يكون أوّلها