الحرام للتبليغ بالحقّ والتعريف به وبنهضته المقدّسة ! ؟
إنها ثغرة من ثغرات التأريخ المبهمة ، وعثرة من عثراته المؤلمة !
الخطبة الأولى
قال المحقّق المتتبع الشيخ السماوي قدس سره : « ولمّا جاء كتاب مسلم إلى الحسين عزم على الخروج ، فجمع أصحابه في الليلة الثامنة من ذي الحجّة فخطبهم . . » « 1 » .
غير أنّ السيد ابن طاووس قدس سره لم يذكر أنه خطبها في أصحابه ، بل قال : « ورُوي أنه عليه السلام لمّا عزم على الخروج إلى العراق قام خطيباً . . . » « 2 » .
وقال ابن نما قدس سره : « ثم قام خطيباً . . . » « 3 » .
وقد يستفاد من نص ابن طاووس وابن نما أنّ الإمام عليه السلام خطب هذه الخطبة في الناس في مكة لا في خصوص أصحابه .
والخطبة هي :
« الحمد للَّه ، ما شاء اللَّه ، ولا قوّة إلّا باللَّه ، وصلى اللَّه على رسوله ، خُطّ الموت على ولد آدم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخِيرَ لي مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن منّي أكرُشاً جوفاً وأجربة سغباً ، لا محيص عن يوم خُطَّ بالقلم ، رضى اللَّه رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفينا أجر الصابرين ، لن تشذّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لحمته ، وهي مجموعة له في حظيرة القدس ، تقرُّبهم عينه ، وينجز بهم وعده ، من كان باذلًا فينا مهجته
هامش
( 1 ) إبصار العين : 27 .
( 2 ) اللهوف : 126 .
( 3 ) مثير الأحزان : 41 .