وكربلاء ، ولعلّ في قوله عليه السلام بين النواويس وكربلاء إشارة إلى امتداد الجيش الأموي وكثافته الشديدة على امتداد ما بين هاتين المنطقتين . .
وشرط على من يلتحق به أن يكون باذلًا في موالاة أهل البيت عليهم السلام مهجته ، وموطّناً على لقاء اللَّه نفسه ، أي لا مصير إلّا القتل والصبر على السيوف والأسنّة !
فماذا أراد الإمام عليه السلام من وراء ذلك . . ولماذا ! ؟
إنّ القائد الرباني في حركته نحو تحقيق أهدافه يسعى كغيره من القادة إلى تهيأة العدّة والعدد ويتوسّل إلى ذلك بالأسباب الظاهرة المألوفة ، ولكنه يختلف عن القادة الساعين إلى تحقيق النصر الظاهري فقط في انّه لا يبتغي الأعوان كيفما كانوا ، بل القائد الربّاني يبتغي أعواناً ربّانين من نوعه ، هدفهم الأساس في كلّ ما هم ساعون إليه مرضاة الربّ تبارك وتعالى ، أعواناً هادين مهديين ، مصرّين على المضيّ في طريق ذات الشوكة مع علمهم بمصيرهم ، ومن أولئك تتشكّل العدّة الحقيقية للقائد الربّاني التي يرسم بحسبها خطّة الفعل ونوع المواجهة ، فهو لا يعتمد في رسم خطط ونوع المواجهة على كلّ من التحق به ، وكثير منهم الطامعون وأهل الريبة والعصيان ، فلابد من تمحيصهم ، ولابدّ من تنقية الركب الحسينيّ من كلّ أولئك قبل الوصول إلى ساحة المواجهة ، ولذا كان لابدّ من أن يختبر حقيقة النيّات والعزائم بالإعلام والتأكيد على أنّ المصير هو القتل والصبر على السيوف والأسنة ، وأنّ ذلك لا يقوى عليه إلّا باذل في حقيقة الموالاة مهجته ، موطّن على لقاء اللَّه نفسه ! !
وهذا الاختبار من سنن منهج القيادة الربانيّة ، وقد حدّثنا القرآن الحكيم عن هذه السنّة في اختبار النهر على يد طالوت عليه السلام :
« فلمّا فصل طالوت بالجنود قال إنّ اللَّه مبتليكم بنهر ، فمن شرب منه فليس
مع الركب الحسيني — صفحة 79
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٧٩