فقال لشوذب : « يا شوذب ، ما في نفسك أن تصنع ؟
قال : ما أصنع ! ؟ أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حتّى أُقتل !
فقال : ذلك الظنّ بك ، أمّا الآن فتقدّم بين يدي أبي عبداللّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه ، وحتّى أحتسبك أنا ، فإنّه لو كان معي الساعة أحدٌ أنا أولى به منّي بك لسرّني أن يتقدّم بين يدي حتى أحتسبه ، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكلّ ما نقدر عليه ، فإنه لاعمل بعد اليوم ، وإنّما هو الحساب ! » . « 1 »
ولمّا تقدّم عابس ( رض ) إلى الإمام عليه السلام يستأذنه في القتال قال : « يا أبا عبداللّه ، أما واللّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولابعيد أعزّ عليَّ ولا أحبّ إليَّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليَّ من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبداللّه ، أشهد أنيّ على هداك وهدى أبيك . ثمّ مشى بالسيف مصلتاً نحو القوم وبه ضربة على جبينه » . « 2 »
وروى أبو مخنف عن ربيع بن تميم الهمداني أنه قال : « لمّا رأيتُ عابساً مقبلًا عرفته ، وكنت قد شاهدته في المغازي والحروب وكان أشجع النّاس فصحت : أيها الناس ، هذا أسدُ الأُسود ! هذا ابن أبي شبيب ! لايخرجنّ إليه أحدٌ منكم ! . فأخذ عابس ينادي : ألا رجلٌ لرجل ! ؟
فقال عمر بن سعد : إرضخوه بالحجارة ! ، قال : فرمي بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ! ثمّ شدَّ على الناس ، فوالله لرأيته يكردُ « 3 » أكثر من مائتين من الناس ! ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب فقُتل . قال : فرأيت رأسه في
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 3 : 329 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 329 .
( 3 ) كَرَدَ القوم : أي صرفهم وردّهم / مجمع البحرين 3 : 136 .