مهران ، على هذه الحال إن أمسكتَ عنك حتى تنظر إلى القصر فلك مائة ألف ! قال : لا واللّه ما أستطيع . فنزل عبيد اللّه فأخرج ثياباً مقطّعة من مقطّعات اليمن ، ثمّ اعتجر بمعجرة يمانية ، فركب بغلته ثمّ انحدر راجلًا وحده . . . » . « 1 »
إشارة :
يبدو من ظاهر نصّ هذا الخبر أنّ عدد الشيعة الذين صحبوا ابن زياد إلى الكوفة في هذا السفر لم يكن قليلًا - إن لم يكونوا هم الأكثر - فقد تساقط شريك الحارثي ومعه ناس ! وكذلك تساقط عبداللّه يتأخّر ابن الحارث ومعه ناس ! راجين أن يتأخّر ابن زياد لأجلهم فلا يسبقُ الإمام عليه السلام في الوصول إلى الكوفة !
تُرى هل كان هذا التساقط أفضل الوسائل لتعويق ابن زياد ومنعه من دخول الكوفة قبل الإمام عليه السلام ! ؟
وإذا كان شريك ومن معه من الشيعة يعرفون الدور الخطير الذي سيقوم به ابن زياد لاستباق حركة الأحداث في الكوفة وإدارتها لصالح يزيد ! أفلم يكن من الراجح أن يقتلوا ابن زياد بأيّة صورة ، سرّاً أو علناً ، وإن أدّى ذلك إلى قتل أحدهم أو جماعة منهم أو جميعهم بعد ذلك ، ترجيحاً لمصلحة الإسلام العُليا ! ؟
أم أننا هنا ايضاً أمام صورة أخرى من صور الوهن والشلل النفسي الذي أصاب الأمّة وتفشّى فيها ، فأصاب هؤلاء أيضاً ، فرأوا أنّ أقصى ما يمكنهم المبادرة إلى هو التساقط في الطريق فقط ! متمنّين للإمام عليه السلام أن ينصره الله على أن لاتتعرّض دنياهم لأيّ ضرر أو خطر !
إننا لانشكُّ في إخلاص شريك وأمثال شريك من شيعة عليّ عليه السلام ، ولكننا
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 3 : 281 ؛ وانظر : مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 149 .