وقد بعثتُ رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، فإنّ السنّة قد أميتت ، وإنّ البدعة قد أُحييت ، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه » . « 1 »
وقد نقل ابن نما الكتاب باختصار واختلاف قائلًا :
« كتب عليه السلام كتاباً إلى وجوه أهل البصرة ، منهم الأحنف بن قيس ، وقيس بن الهيثم ، والمنذر بن الجارود ، ويزيد بن مسعود النهشلي .
وبعث الكتاب مع زرّاع السدوسي ، وقيل مع سليمان المكنّى بأبي رزين ، فيه :
« أدعوكم إلى اللَّه وإلى نبيّه ، فإنّ السنّة قد أُميتت ، فإن تجيبوا دعوتي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد » . « 2 »
نماذج من أشراف البصرة الذين كتب إليهم الإمام عليه السلام
من هم أولئك البصريون الذين كتب إليهم الإمام عليه السلام رسالته ؟ هل كانوا جميعاً من محبّي أهل البيت عليهم السلام أو شيعة لهم ؟ أم كانوا جميعاً على هوى واحد لبني أميّة ؟ أم كانوا مختلفين في الميل والهوى ؟
يحسن منا هنا أن نلقي ضوءً - وإن كان يسيراً - يكشف لنا عن هوية نماذج من هذه الشخصيات ومتجهات ميولها ، لعلّنا بذلك نتعرّف على حقيقة الوضع النفسي والاجتماعي لولاية البصرة آنذاك ، كما يساعدنا ذلك على معرفة سبب كون رسالة
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 3 : 280 ، وراجع الفتوح 5 : 42 .
( 2 ) مثير الأحزان : 27 .