تحفّزهم للتحرّك ضد الحكم الأمويّ .
ويُضافُ إلى ذلك أنّ البصرة آنذاك كانت تحت سيطرة والٍ قويّ وإرهابي مستبدّ هو عبيداللَّه بن زياد الذي كان قد هيمن على إدارة أمورها ، وأحكم الرقابة الشديدة على أهلها ، في وقت كانت الكوفة قد تراخت أزمّة أمورها بيد والٍ ضعيف يميل إلى العافية والسلامة هو النعمان بن بشير ، فكان الشيعة في الكوفة أقدر على الحركة والفعل من الشيعة في البصرة عموماً ، مما قد يفسّر سبب مبادرة أهل الكوفة وبهذا الكمّ الكثير إلى المبادرة في الكتابة إلى الإمام عليه السلام ودعوته إليهم ، في وقت لم تصل إلى الإمام عليه السلام رسالة من أهل البصرة يدعونه فيها إليهم أو يظهرون فيها استعدادهم لنصرته . « 1 »
فبادر الإمام عليه السلام إلى الكتابة إلى أهل البصرة عن طريق أشرافها ورؤساء الأخماس فيها ، لأنَّ أهلها - عدا خُلَّص الشيعة منهم - لايتجاوزون أشرافهم في اتخاذ موقف وقرار ، فكان لابدَّ من مخاطبتهم عن طريق أشرافهم ورؤساء الأخماس ، وإن كان بعض هؤلاء ممّن يميل إلى بني أميّة ، وبعضهم ممن لا يؤتمن ، وبعضهم ممن لا تتسق مواقفه باتجاه واحد . .
ولعلّ الإمام عليه السلام أراد إلقاء الحجّة على الجميع ، « 2 » مع ما قد تثمره رسالته من صدّ
هامش
( 1 ) هذا هو المشهور الثابت ، لكنّ الشيخ محمد السماوي في كتابه إبصار العين يقول : « وبلغ أهل البصرة ما عليه أهل الكوفة ، فاجتمعت الشيعة في دار مارية بنت منقذ العبدي - وكانت من الشيعة - فتذاكروا أمر الإمامة وما آل إليه الأمر ، فأجمع رأي بعض على الخروج فخرج ، وكتب بعض بطلب القدوم . . » ( إبصار العين : 25 ) .
لكنه لم يذكر من الذي كتب ولا ماذا كتب ! كما لم يذكر عمّن أخذ هو هذا القول !
( 2 ) يقول الشيخ باقر شريف القرشي : « إنَّ رسالة الحسين إلى أهل البصرة ترينا كيف كان يعرفمسؤوليته ويمضي معها ، فأهل البصرة لم يكتبوا إليه ولم يدعوه إلى بلدهم كما فعل أهل الكوفة ، ومع هذا فهو يكتب إليهم ، ويعدّهم للمجابهة المحتومة ، ذلك أنّه حين قرّر أن ينهض بتبعات دينه وأمّته كان قراره هذا آتياً من أعماق روحه وضميره ، وليس من حركة أهل الكوفة ودعوتهم إيّاه » ( حياة الإمام الحسين عليه السلام 2 : 322 ) .