تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بجوابها . . . « 1 » لكنّ الملفت للإنتباه في الرسالة التي بعث بها الإمام عليه السلام إلى اشراف البصرة ورؤساء الأخماس « 2 » فيها هو أنَّ الإمام عليه السلام كان الباديء بالمكاتبة ، وقد دعا فيها أولئك الأشراف والرؤساء ومن يتبعهم من أهل البصرة إلى نصرته ، في وقت لم يكن أحدٌ من أولئك قد بعث من قبل إلى الإمام عليه السلام بكتاب يدعوه فيه إلى القيام والنهضة ضد الحكم الأموي ، كما فعل أشراف الكوفة ووجهاؤها وكثير من أهلها الذين كانت رسائلهم تنهال على مكّة حتى بلغت في يوم واحدٍ ستمائة رسالة ! فما هي علّة مبادرة الإمام عليه السلام إلى الكتابة إلى أشراف البصرة ورؤسائها ؟ لا يشك مطّلع على التأريخ الإسلامي بالأهمية الخاصة التي كانت تتمتع بها كلٌ من ولايتي الكوفة والبصرة وأثرهما البالغ على حركة أحداث العالم الإسلامي آنذاك ، خصوصاً وأنّ هاتين الولايتين المهمتين لم تنغلقا لصالح الحكم الأموي كما انغلق الشام تماماً لصالحه آنذاك ، فمحبّو أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم في كلّ من هاتين الولايتين برغم الإرهاب والقمع الأمويّ كانت لهم اجتماعاتهم ومنتدياتهم السريّة ، وتطلّعاتهم إلى يوم الخلاص من كابوس الحكم الأمويّ . نعم ، هناك فارق واضح بين الكوفة والبصرة من حيث تأريخ كلّ منهما في نصرة أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن حيث عدد الشيعة في كلّ منهما ، ومن حيث درجة
هامش
( 1 ) راجع : مكاتيب الأئمّة 2 : 48 نقلًا عن التوحيد : 90 / وكذلك : سير أعلام النبلاء 3 : 293 . ( 2 ) أخماس البصرة : كانت البصرة قد قسّمت خمسة أقسام ، ولكل خمس منها رئيس من الأشراف . ( وقعة الطف : 104 ) / وأخماس البصرة خمسة : فالخمس الأوّل : العالية ، والخمس الثاني : بكر بن وائل ، والخمس الثالث : تميم ، والخمس الرابع : عبد القيس ، والخمس الخامس : الأزد . ( لسان العرب : مادة خَمَسَ : 6 : 71 ) .