لنصرته والجهاد بين يديه .
5 ) - ممّا لا يخفى - على من له أدنى اطّلاع على تأريخ النهضة الحسينية - أنّ مشورات ونصائح ابن الزبير المتعارضة - وإن استمع إليها الإمام عليه السلام بأدبه السامي العظيم - لم يكن لها أيّ تأثير على الإمام عليه السلام الذي كان عارفاً بحقيقة مايستبطنه ابن الزبير من عداوة وبغضاء لآل محمّد صلى الله عليه وآله ، وبكذب مايستظهره من نصح ومودّة لهم ، ولذلك فلم يكن لرأي ابن الزبير أيّ أثر على حركة أحداث النهضة الحسينية لا من قريب ولا من بعيد .
من هنا حقَّ للمتأمّل أن يعجب كثيراً من سخيف ما ذهب إليه ابن أبي الحديد من أنّ الإمام الحسين عليه السلام خرج إلى العراق عملًا بنصيحة ابن الزبير له بذلك ، فغشه !
يقول ابن أبي الحديد : « واستشار الحسين عليه السلام ، عبد الله بن الزبير وهما بمكّة في الخروج عنها ، وقصد العراق ظانّاً أنه ينصحه ، فغشّه ، وقال له : لا تقم بمكّة ، فليس بها من يبايعك ، ولكن دونك العراق ، فإنّهم متى رأوك لم يعدلوا بك أحداً ، فخرج إلى العراق حتى كان من أمره ما كان ! » . « 1 »
وأسخف من قول ابن أبي الحديد قول محمّد الغزالي في الدفاع عن ابن الزبير واستبعاده أن يكون ابن الزبير قد أشار على الإمام عليه السلام بالخروج إلى العراق ليستريح منه ، قائلًا : « فعبد الله بن الزبير أتقى للّه وأعرق في الإسلام من أن يقترف مثل هذه الدنيّة ! » . « 2 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 : 102 .
( 2 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام : 2 : 311 .