أئمّة له في حياته بعد أمير المؤمنين عليه السلام .
تحرّك عبد الله بن جعفر ( رض )
لم يحدّثنا التأريخ عن شيء من تحرّك عبد الله بن جعفر ( رض ) « 1 » طيلة أيّام
هامش
( 1 ) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين : ولد بأرض الحبشة أيّامهجرة أبيه إليها ، وأمّه أسماء بنت عميس ، وكان عبد الله جليل القدر عظيم الشأن ، وآية في الحلم والجود والكرم ، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين عليه السلام ، والحسنين عليهما السلام ، وقد شهد صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان على الخيل ، وقد ورد في مدحه روايات من طريق الفريقين ، وهو من رواة حديث الغدير ، وقد احتجّ على معاوية بذلك بعد شهادة عليّ عليه السلام ، ومات عبد الله بن جعفر سنة ثمانين وأربع أو خمس ، عن تسعين أو أزيد ، ومن أولاده : عون ، ومحمد ، وهما من شهداء الطّف ، وزاد المجلسيّ ( نقلًا عن أبي الفرج الأصبهاني ) ثالثاً : وهو عبد الله أو عبيد الله من الشهداء . . ( راجع : مستدركات علم الرجال ، 4 : 502 وانظر خلاصة الأقوال للحلي : 103 ومنتهى المقال للحائري ، 4 : 167 ونقد الرجال للتفرشي ، 3 : 93 ) .
وقال الذهبي : « عبد الله بن جعفر ، السيّد العالم ، كفله النبيّ ونشأ في حجره ، كان كبير الشأن كريماً جواداً يصلح للأمامة . . . وقد دعا النبيّ له قائلًا : « أللّهم بارك له في تجارته » ، وكان يوم صفين على قريش وأسد وكنانة . » ( سير أعلام النبلاء ، 3 : 456 ) .
وكان عبد الله بن جعفر ( رض ) جريئاً في قول الحق ، فقد روي أنّ عمرو بن العاص نال من عليّ أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس معاوية بمحضر عبد الله بن جعفر ف « التمع لونه واعتراه أفكلٌ حتى أرعدت خصائله ، ثم نزل عن السرير وحسر عن ذراعيه وقال : يا معاوية ، حتّام نتجرّع غيظك ! ؟ وإلى كم الصبر على مكروه قولك وسييء أدبك وذميم أخلاقك ! ؟ هبلتك الهبول ! أما يزجرك ذمام المجال عن القذع لجليسك ! ؟ أما والله لو عطفتك أواصر الأرحام ، أو حاميت على سهمك في الاسلام لما أرعيت بني الإماء أعراض قومك فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطئك في سفك دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين عليه السلام إلى التمادي في ما قد وضح لك الصواب في خلافه . فأقسم عليه معاوية وجعل يترضّاه ويسكّن غضبه ، وقال له فيما قال : أنت ابن ذي الجناحين وسيّد بني هاشم ! . فقال : كلّا ! بل سيّد بني هاشم الحسن والحسين عليهما السلام لا ينازعهما في ذلك أحد . » . ( قاموس الرجال ، 6 : 284 وانظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 6 : 295 - 297 ) .
وروى الشيخ الصدوق ( ره ) بسندين عن سليم بن قيس الهلالي ، عن عبد الله بن جعفر الطيّار يقول : « كنّا عند معاوية أنا والحسن والحسين ، وعبد الله بن عبّاس ، وعمر بن أبي سلمة ، وأسامة بن زيد ، فجرى بيني وبين معاوية كلام ، فقلت لمعاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثمّ أخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فإذا استشهد عليٌّ فالحسن ابن عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم ابنه الحسين بعدُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فإذا استشهد فابنه عليّ بن الحسين الأكبر أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثمّ ابني محمد بن عليّ الباقر أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وستدركه يا حسين ، ثمّ تكملة اثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين رضي الله عنه . . . » . ( الخصال ، 2 : 477 ، باب 12 ، رقم 41 ) .
وهذه الرواية دالّة بلا ريب على إمامية عبد الله بن جعفر ( رض ) .
يقول السيّد الخوئي ( ره ) : « أقول : جلالة عبد الله بن جعفر الطيّار بن أبي طالب بمرتبة لا حاجة معها إلى الإطراء ، وممّا يدلّ على جلالته أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يتحفّظ عليه من القتل كما كان يتحفّظ على الحسن والحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية . . . » ( معجم رجال الحديث ، 10 : 138 ، رقم 6751 ) .