تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بها ، وظاهر الجواب ذمّه ، ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه السلام خيّرهم في ذلك ، فلا إثم على من تخلّف ! » « 1 » . وفي الثانية : « ومن تخلّف لم يبلغ مبلغ الفتح ، اي لايتيسّر له فتح وفلاح في الدنيا أو في الآخرة ، أو الأعمّ ، وهذا إمّا تعليل بأنّ ابن الحنفية إنّما لم يلحق لأنه علم أنّة يُقتل إن ذهب بإخباره عليه السلام ، أو بيان لحرمانه عن تلك السعادة ، أو لأنّه لاعُذر له في ذلك لأنه أعلمه وأمثاله بذلك ! » « 2 » . ونقول : إنّ نصّ هذه الرسالة الشريفة - بغضّ النظر عن حقيقة المراد بالفتح « 3 » فيها - يقرّر بلا شك أنّ من لم يلتحق بالامام عليه السلام محروم من مبلغ الفتح هذا ، سواء كان معذوراً أو غير معذور ، فلا دليل من نفس النصّ على أنّ كلّ من تخلّف غيرُ معذور ويُذمّ ، كما هو المستفاد من ظاهر تعليقتي العلّامة المجلسيّ ( ره ) « 4 » من أنّ كلّ من بلغته هذه الرسالة ليس بمعذور لأنّ الإمام عليه السلام أعلمه فيها بالمصير ! « 5 » هذا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، 42 : 81 ، باب 120 ، حديث 12 . ( 2 ) نفس المصدر ، 44 : 360 ، باب 37 . ( 3 ) لقد مضى القول بالتفصيل في معنى هذا الفتح ، في الجزء الأوّل من هذا الكتاب في مقالة ( بين‌يدي الشهيد الفاتح ) ، كما تعرضنا له في هذا الجزء أيضاً في الفصل الأوّل منه عند ذكرنا لهذه الرسالة من ( رسائل الإمام عليه السلام ) وتعليقتنا عليها . ( 4 ) لا يخفى على المتأمل في تعليقة العلامة المجلسي الثانية ما فيها من قسوة - نراها غير مقصودة - بحقّ ابن الحنفية ، ذلك البطل الذي كان أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يلقيه في لهوات حروبه فما يرهب الموت والقتل ، وكان معتقداً بإمامة الحسنين عليهما السلام وإمامة السجّاد عليه السلام ، عارفاً بحقّهم ، وقد أجمع علماء الرجال الشيعة على مدحه والثناء عليه . ( 5 ) يبدو أنّ التغليب هو المراد بقوله عليه السلام « من لحق بي استشهد » إذ إنّ أفراداً هناك ممّن التحقوابه عليه السلام لم يُستشهدوا وسلموا من القتل كالحسن المثنى وغيره ، هذا إذا كان المراد هنا من الاستشهاد : القتل في سبيل الله ، والله العالم .