سابق في سموّ مرتبتهم ولايلحق بهم لاحق كما قرّر ذلك أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » ، إذ المعذور وغير المعذور من المتخلّفين سواء - من حيث النتيجة العملية لامن حيث الحساب والجزاء - في حرمانهم من ذلك الشرف الذي لايُضاهى والمجد الذي لايُدانى ، وحَقَّ لكلّ مؤمن ( غير أنصار الحسين عليه السلام ) أن تذهب نفسه حسرات أسفاً على حرمانه من ذلك الفوز العظيم كلّما ردّد : يا ليتني كنت معكم فأفوز واللّه فوزاً عظيماً ! ! .
مع هذا ، فإنّ من علمائنا من روى ونقل أنّ سيّدنا محمد بن الحنفية ( رض ) كان مريضاً أيّام خروج الإمام الحسين عليه السلام ، إلى درجة أنه كان لا يقوى على حمل السيف ! وفي طليعة هؤلاء الأعلام السيّد ابن طاووس ( قدّس ) ، فقد أورد في كتابه :
عن أبي مخنف قوله : « وقد كان محمد بن الحنفية موكوعاً « 2 » ، لأنّه أُهدي إلى أخيه الحسين عليه السلام درع من نسج داود على نبيّنا وعليه السلام ، فلبسه ففضل عنه ذراع وأربعة أصابع ، فجمع محمّد بن الحنفية ما فضل منه وفركه بيده فقطعه ، فأصابته نظرة ، فصارت أنامله تجري دماً مدّة ، ولهذا لم يخرج مع الحسين عليه السلام يوم كربلاء ، لأنّه ما كان يقدر أن يقبض قائم سيف ولاكعب رمح . » . « 3 »
ومن هؤلاء الأعلام أيضاً العلّامة الحلي ( ره ) ، ففي إجابته عن سؤال :
« ما يقول سيّدنا في محمّد بن الحنفية ، هل كان يقول بإمامة أخويه وزين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، 41 : 295 ، باب 114 ، حديث رقم 18 .
( 2 ) الوكع : مَيْل الأصابع قِبَل السبّابة حتى تصير كالعّقفَة ، خِلقةً أو عرضاً . ( راجع لسان العرب ، 8 : 408 ، مادة وكع ) .
( 3 ) كتاب ( حكاية المختار في أخذ الثار برواية أبي مخنف ) : 33 ؛ المطبوع مع كتاب اللهوف في قتلى الطفوف ؛ منشورات المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف .