العابدين عليهما السلام أم لا ؟ وهل ذكر أصحابنا له عذراً في تخلّفه عن الحسين عليه السلام وعدم نصرته له أم لا ؟ وكيف يكون الحال إن كان تخلّفه عنه لغير عذر ؟ وكذلك عبد الله بن جعفر وأمثاله ؟ » قال العلامة الحلي ( ره ) : « قد ثبت في أصول الإمامة أنّ أركان الإيمان : التوحيد والعدل والنبّوة والإمامة ، والسيّد محمّد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر وأمثالهم أجلّ قدراً وأعظم شأناً من اعتقادهم خلاف الحق وخروجهم عن الإيمان الذي يحصل به اكتساب الثواب الدائم والخلاص من العقاب . وأمّا تخلّفه عن نصرة الحسين عليه السلام فقد نُقل أنه كان مريضاً ، ويحتمل في غيره عدم العلم بما وقع لمولانا الحسين عليه السلام من القتل وغيره ، وبنوا على ما وصل من كتب الغَدَرَةِ إليه وتوهمّوا نصرتهم له ! » . « 1 »
هامش
( 1 ) المسائل المهنّائية : 38 ، المسألة رقم 33 .
لكننا نقول : إن احتمال عدم علم محمد بن الحنفية ( رض ) بمصير الإمام الحسين عليه السلام - كما احتمله العلّامة الحلّي ( ره ) - مستبعدٌ جدّاً لوجود الروايات الكثيرة المنتشرة آنذاك والمخبرة بمقتل الإمام الحسين عليه السلام ، المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام ، وعن الإمام الحسين نفسه عليه السلام ، ولايُحتمل أنّ محمّد بن الحنفية لم يكن على علمٍ ببعضها على الأقلّ ! ، كيف وقد روي عن محمّد نفسه حول أصحاب الإمام الحسين عليه السلام قوله : « وإنّ أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ! » . ( مناقب آل أبي طالب ، 4 : 53 ) .
هذا فضلًا عن الروايات التي تقول إنّ الإمام الحسين عليه السلام كان قد أخبر أخاه محمّداً بذلك ، ومنها الرواية المرويّة عن الإمام الباقر عليه السلام ، والتي تخبر أنّ الإمام عليه السلام بعث برسالة إلى محمد بن الحنفية ومن قِبَله من بني هاشم يقول فيها : « . . من لحق بي استشهد . . » . ( كامل الزيارات : 75 ، باب 24 ، حديث 15 ) ، والرواية الأخرى المرويّة بأسانيد متعددة ، والتي تقول إنّ الإمام عليه السلام قال لمحمّد ( رض ) : « والله يا أخي ، لو كنت في جحر هامّة من هوامّ الأرض لاستخرجوني منه حتى يقتلوني . » . ( البحار : ، 45 : 99 ، باب 37 ) ، ومع اعتقاد محمّد بن الحنفية بامامة الحسين عليه السلام ، فإنّ أخذه عنه أخذ عن صادق مصدّق ، خبره الخبر اليقين الذي لا ريب فيه . لكنّ الذي يهوّن الخطب أنّ احتمال العلّامة في غير ابن الحنفية - على الأظهر - وإلّا فإن ابن الحنفية كان مريضاً .