فبكى عبد الله حتى بُلَّت لحيته ، وقال : وا حسيناه ، وا أسفاه على حسين . » « 1 »
والملاحظ المتأمّل يرى :
1 ) - أنّ ما ورد في هذين الكتابين من دعوى « أنّ ابن عباس ( رض ) أشار على الإمام عليه السلام بالدخول في صلح بني أميّة وطاعة يزيد » شاذّ غريب مخالف للمشهور الوارد في الكتب المعتبرة .
2 ) - أنّ صاحب أسرار الشهادة ينسب هذه الدعوى إلى كتاب الفوادح الحسينية ( لا نعرفه في الكتب المعتبرة ) ، وصاحب معالي السبطين ينسبها إلى ( بعض الكتب ! ) ، ولا يخفى أنها نسبة ظاهرة الضعف .
3 ) - أنّ عبارة الدعوى نفسها ليست قولًا نطق به ابن عباس فنقل عنه ، بل هي من إنشاء صاحب أسرار الشهادة وصاحب معالي السبطين .
4 ) - وهناك أيضاً تعارضٌ بيّن بين عبارة صاحبي أسرار الشهادة ومعالي السبطين ، ففي الأولى : ( وأشار عليه بالرجوع إلى مكّة ) ، أي أنّ المحاورة حصلت بعد خروج الإمام عليه السلام من مكّة ، وفي الثانية : ( فلا تعجل فأقم بمكّة ) أي أنّ المحاورة حصلت في مكّة .
كما لا يخفى أنّ القول بأنّ المحاورة حصلت بعد خروج الإمام عليه السلام من مكّة أشدّ شذوذاً من أصل الدعوى نفسها لأن المشهور الثابت أنّ ابن عباس ( رض ) لم يلتق الإمام عليه السلام بعد خروجه من مكّة المكرّمة .
خلاصة القضية :
انّ هذه الدعوى الشاذّة لا تستند إلى دليل معتبر يمكن الاطمئنان اليه ، بل لا دليل عليها ، ويبقى الأصل المستفاد من المتون المعتبرة
هامش
( 1 ) معالي السبطين ، 1 : 151 .