تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فقال : نعم ، قد أزمعتُ على ذلك في أيّامي « 1 » هذه إن شاء الله ، ولا حول ولاقوّة إلّا بالله العليّ العظيم . فقال ابن عباس : أُعيذك بالله من ذلك ، فإنك إنْ سرت إلى قوم قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، واتقوا عدوّهم ، « 2 » ففي مسيرك إليهم لعمري الرشاد والسداد ، وإن سرت إلى قوم دعوك إليهم وأميرهم قاهر لهم ، وعمّالهم يجبون بلادهم ، « 3 » فإنّما دعوك إلى الحرب والقتال ! وأنت تعلمُ أنه بلدٌ قد قُتل فيه أبوك ، واغتيل فيه أخوك ، وقُتل فيه ابن عمّك وقد بايعه أهله ( ! ) وعبيد الله في البلد يفرض ويُعطي ، والناس اليوم عبيد الدينار والدرهم ، فلا آمن عليك أن تُقتل ، فاتّقِ الله والزم هذا الحرم ، فإن كنت على حال لابدّ أن تشخص فَصِرْ إلى اليمن فإنَّ بها حصوناً لك ، وشيعة لأبيك ، فتكون منقطعاً عن الناس . فقال الحسين عليه السلام : لابُدَّ من العراق ! قال : فإن عصيتني فلا تُخرج أهلك ونساءَك فيُقال إنّ دم عثمان عندك وعند أبيك ، فوالله ما آمَنُ أن تُقتل ونساؤك ينظرن كما قُتل عثمان . فقال الحسين عليه السلام : والله يا ابن عم ، لئن أُقتل بالعراق أحبّ إليَّ من أن أُقتل بمكّة ، وما قضى الله فهو كائن ، ومع ذلك أستخير الله وأنظر
هامش
( 1 ) وفيه أيضاً : « قد أجمعتُ المسير في أحد يوميّ هذين . . . » . ( 2 ) وفيه أيضاً : « أخبرني رحمك الله أتسير إلى قوم . . . ونفوا عدوّهم ، فإنْ كانوا قد فعلوا ذلك‌فَسِرْ إليهم . . . » . ( 3 ) في تاريخ الطبري ، 3 : 294 ، « . . وعمّاله تجبي بلادهم ، فإنهم إنّما دعوك إلى الحرب والقتال ، ولا آمن عليك أن يغرّوك ويكذّبوك ويخالفوك ويخذلوك ، وأن يُستنفروا إليك فيكونوا أشدّ الناس عليك . . . » .