ترك المعارضة وصبر حتى وإن لم يبايع !
7 ) - ومع علمه عليه السلام بأنّه مالم يبايع يقتل ! ومع إصراره على أن لا يكون هو الذي تستباح بقتله حرمة البيت الحرام ! يمكننا أن نفهم قوله عليه السلام لابن عباس ( رض ) في ختام هذه المحاورة : « فإنّي مستوطن هذا الحرم ، ومقيمٌ فيه أبداً ما رأيت أهله يحبّوني وينصروني ، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم . . »
أنه عليه السلام أراد أن يطمئن ابن عباس ( والمحاورة في أوائل الأيّام المكيّة ) أنه باقٍ أيّاماً غير قليلة في مكّة ، وأنّ هنالك متسعاً من الوقت ، وإلّا فإنّ الإمام عليه السلام قد جعل استيطانه الحرم مشروطاً بحبّ أهله إيّاه ونصرتهم له ! وهو عليه السلام يعلم أنه ليس في ( المكيّين ) إلا نزر قليل جداً ممّن يحبّ أهل البيت عليه السلام ، « 1 » فليس له في مكّة قاعدة شعبية تحميه وتنصره في مواجهة السلطة الأموية .
المحاورة الثانية :
ويبدو أنّ هذه المحاورة حصلت بين ابن عباس ( رض ) وبين الإمام عليه السلام بعد رجوع ابن عباس من المدينة إلى مكّة المكرّمة مرّة أخرى ، إذ تقول الرواية التأريخية : « وقدم ابن عباس في تلك الأيّام إلى مكّة ، وقد بلغه أنّ الحسين عزم على المسير ، فأتى إليه ودخل عليه مسلّماً .
ثم قال له : جُعلتُ فداك ، إنه قد شاع الخبر في الناس وأرجفوا بأنّك سائر إلى العراق ! فبيّن لي ما أنت عليه ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) عن الإمام السجّاد عليه السلام أنه قال : « ما بمكّة والمدينة عشرون رجلًا يحبّنا . . » ، ( كتابالغارات : 393 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ، 4 : 104 ) .
( 2 ) في تاريخ الطبري ، 3 : 294 ؛ « فبيّن لي ما أنت صانع ؟ » .