تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يبكي معهما ساعة ، ثمّ ودّعهما ، وصار ابن عمر وابن عباس إلى المدينة . « 1 »

تأمّل وملاحظات :

1 ) - أكّد ابن عباس ( رض ) - في أوّل ما نطق به خلال هذه المحاورة - أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان قد بلّغ الأمّة بأنّ يزيد قاتل الحسين عليه السلام ، وأنّ على الأمّة أن تحمي الإمام عليه السلام وتنصره ، وقد حذّر صلى الله عليه وآله الأمّة بأنّ الإمام عليه السلام لايُقتل بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلّا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم ! وقد أكّد ابن عمر أيضاً على وقوع هذا التحذير والإنذار النبوي حيث قال إنه سمع الرسول صلى الله عليه وآله يقول : « حسين مقتول ، ولئن قتلوه وخذلوه ، ولن ينصروه ، ليخذلهم الله إلى يوم القيامة » ، وهذا يعني أنّ الأمّة كان قد شاع في أوساطها خبر ملحمة مقتل الحسين عليه السلام وأنّ يزيد قاتله ، وأنّ على الأمّة التحرك لحماية الإمام عليه السلام ونصرته ! ! لكنّ الأمّة بعد خمسين سنة من ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله أعمتها أضاليل حركة النفاق عامة وفصيل الحزب الأموي منها خاصة ، فتناءت عن وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله وتحذيراته ، الأمر الذي استشعر ابن عباس مرارته ونتائجه الخطيرة فبكى ، وشاركه الإمام عليه السلام في البكاء ! 2 ) - أكّد ابن عباس ( رض ) في هذه المحاورة على معرفته بمقام الحسين عليه السلام وضرورة موالاته ونصرته ، بدليل قوله : « . . وأنّ نصرك لفرض على هذه الأمّة كفريضة الصلاة والزكاة . . » ، وفي قوله : « . . لو ضربتُ بين يديك بسيفي هذا حتى
هامش
( 1 ) راجع : الفتوح ، 5 : 26 - 27 ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 278 - 281 / لقد تفرّد ابن أعثم الكوفي في كتابه « الفتوح » برواية تمام هذه المحاورة ، ونقلها عنه الخوارزمي في كتابه « مقتل الحسين عليه السلام » ، وقد تضمّنت هذه المحاورة بعض الفقرات التي لا يمكن للمتتبع المتأمّل إلّا أن يتحفّظ حيالها إنْ لم يقطع بكذبها ورفضها ، خصوصاً في بعض نصوص التحاور بين الإمام وبين ابن عمر ، وقد أرجأنا الكلام فيها إلى حيث موقع دراسة موقف ابن عمر ونوع تحرّكه وحقيقة انتمائه .
مع الركب الحسيني — صفحة 219 | مجموعة مؤلفين