يعني أنه ( أي ابن عمر ) مقصود أيضاً بالامتثال لهذا الواجب - فقال لابن عباس :
مهلًا ، ذرنا من هذا يا ابن عباس ! !
ثمّ عطف يخاطب الإمام عليه السلام داعياً إيّاه إلى الرجوع إلى المدينة والتخلّي عمّا عزم عليه من القيام ، وطالباً منه الدخول في صلح القوم ، والصبر حتى يهلك يزيد ! ! ، ويدّعي ابن عمر هنا أنّ الإمام عليه السلام متروك ولا بأس عليه إن هو ترك القيام حتى وإنْ لم يبايع ! !
وهنا يُظهر الإمام عليه السلام تبّرمه من منطق ابن عمر ، ثم يُلزمه بالتسليم لحقيقة أنّ ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في طهره ورشده ومنزلته الخاصة ليس كيزيد بن معاوية ، ويُعلمه أنّ الأمويين لايتركونه حتى يبايع أو يقتل ، ثمّ يدعوه إلى نصرته ، فإن لم ينصره فلا أقلّ من أن لايسارع بالبيعة ! !
ثمّ أقبل الإمام الحسين عليه السلام على ابن عباس رحمه الله . .
فقال : يا ابن عباس ، إنّك ابن عمّ والدي ، ولم تزل تأمر بالخير منذ عرفتك ، وكنت مع والدي تشير عليه بما فيه الرشاد ، وقد كان يستنصحك ويستشيرك فتشير عليه بالصواب ، فامضِ إلى المدينة في حفظ الله وكلائه ، ولا يَخفَ عليَّ شيءٌ من أخبارك ، فإنّي مستوطنٌ هذا الحرم ، ومقيمٌ فيه أبداً ما رأيتُ أهله يحبّوني وينصروني ، فإذا هم خذلوني استبدلتُ بهم غيرهم ، واستعصمتُ بالكلمة التي قالها إبراهيم الخليل عليه السلام يومَ أُلقي في النار ( حسبي الله ونعم الوكيل ) فكانت النار عليه برداً وسلاماً .
. . فبكى ابن عباس وابن عمر في ذلك الوقت بكاءً شديداً ، والحسين عليه السلام
مع الركب الحسيني — صفحة 218
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢١٨