تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بصدد تشخيص أبعاد موقفه وتحرّكه . وقد ابتدأ ابن عمر القول في هذه المحاورة محذّراً الإمام عليه السلام من عداوة البيت الأموي وظلمهم وميل الناس إلى الدنيا ، وأظهر له خشيته عليه من أن يُقتل ، وأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « حسين مقتول ، ولئن قتلوه وخذلوه ، ولن ينصروه ، ليخذلهم الله إلى يوم القيامة » ، « 1 » ثمّ أشار على الإمام عليه السلام أن يدخل في صلح ما دخل فيه الناس وأن يصبر كما صبر لمعاوية ! ! « 2 » فقال له الحسين عليه السلام : « أبا عبد الرحمن ! أنا أبايع يزيد وأدخل في صلحه وقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله فيه وفي أبيه ما قال ! ؟ فقال ابن عباس : صدقتَ أبا عبد الله ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله في حياته : مالي وليزيد ، لا بارك الله في يزيد ! ، وإنّه يقتل ولدي وولد ابنتي الحسين عليه السلام ، والذي نفسي بيده لايُقتل ولدي بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلّا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم ! ثم بكى ابن عباس ، وبكى معه الحسين عليه السلام . وقال : « يا ابن عباس ، تعلمُ أنّي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ! فقال ابن عباس : أللّهمّ نعم ، نعلمُ ونعرف أنّ ما في الدنيا أحد هو ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله غيرك ، وأنّ نصرك لفرض على هذه الأمّة كفريضة الصلاة والزكاة التي لا يقدر أن يقبل أحدهما دون الأخرى ! قال الحسين عليه السلام : يا ابن عباس ، فما تقول في قومٍ أخرجوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله من داره وقراره ومولده ، وحرم رسوله ، ومجاورة قبره ، ومولده ،
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 26 - 27 . ( 2 ) سوف نكشف عن سرّ منطق ابن عمر هذا في تحليلنا لشخصيته ، فتابع .