وقال له ايضاً : « . . فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا - فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ثمّ أقدم عليهم ، فإن أبيت إلّا أن تخرج فَسِرْ إلى اليمن فإنّ بها حصوناً وشعاباً ، وهي أرض عريضة طويلة ، وتبثّ دعاتك ، فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ في عافية . » . « 1 »
هذه أهمّ نقطة أثارها عبد الله بن عبّاس في مجموع محاوراته مع الإمام عليه السلام ، وهي كاشفة عن محورٍ أساس في تفكير ابن عبّاس يتلخّص في تأييده لقيام الإمام عليه السلام واعتراضه فقط على الخروج إلى العراق قبل تحرّك أهله وقيامهم ، وهذا فارق كبير من مجموع الفوارق بين موقف ابن عباس وموقف عبد الله بن عمر الذي كان يعترض على أصل القيام ضد الحاكم الأموي الجائر .
لكنّ هذه النقطة بالذات كاشفة أيضاً عن انتماء ابن عباس إلى مجموعة الناصحين والمشفقين الذين نظروا إلى القضية بمنظار النصر الظاهري الذي لم تكن متطلّباته لتخفى على الإمام عليه السلام لو كان قد تحرّك بالفعل للوصول إلى ذلك النصر .
والآن فلنأتِ إلى نصوص محاورات ابن عباس مع الإمام عليه السلام :
المحاورة الأولى :
وهي محاورة ثلاثية كان عبد الله بن عمر ، الثالث فيها ، ويبدو أنّ هذه المحاورة حصلت في الأيام الأولى من إقامة الإمام الحسين عليه السلام في مكّة المكرّمة ، وكان بها يومئذٍ ابن عباس وابن عمر ( وقد عزما أن ينصرفا إلى المدينة ) ، ونحن نركّز هنا على نصوص التحاور فيها بين الإمام عليه السلام وبين ابن عباس لأننا الآن
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ) : 204 ، رقم 255 .