تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الأحاديث - افتراءً على النبيّ صلى الله عليه وآله - قداسة مكذوبة « 1 » له ولبعض مَن مضى مِن الصحابة الذين قادوا حركة النفاق أو ساروا في ركابها ، وتآزروا على غصب أهل البيت عليهم السلام حقّهم الذي فرضه الله لهم ، وخدّر معاوية بن أبي سفيان الأمّة المسلمة عن القيام والنهوض ضدّ الظلم من خلال تأسيس فرق دينية تقدّم للناس تفسيرات دينية تخدم سلطة الأمويين وتبرّر أعمالهم ، كما في مذهب الجبر ومذهب الإرجاء ، وأعانه على ذلك ما بذله من جهدٍ كبير في تمزيق الأمّة قبلياً وطبقياً ، وفي اضطهاد الشيعة اضطهاداً كبيراً . ومع طول مدّة حكمه انخدع جُلّ هذه الأمّة بالتضليل الديني الأمويّ ، واعتقدوا أنّ حكم معاوية حكم شرعي ، وأنه امتداد للخلافة الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنّ معاوية إمام هذه الأمّة ، وأنّ من ينوب عنه في مكانه إمام هذه الأمّة وامتداد لأئمتها الشرعيين ! ! ومن المؤسف حقّاً أنّ جُلّ هذه الأمّة خضع خضوعاً أعمى لهذا التظليل وانقاد له ، فلم يعد يبصر غيره ، بل لم يعد يصدّق أنّ الحقيقة شيء آخر غير هذا ! ! . . . ولقد كان أضمن السبل لتحطيم هذا الإطار الديني هو أن يثور عليه رجلٌ ذو مركز دينيّ مسلّم به عند الأمّة الإسلامية ، فثورة مثل هذا الرجل كفيلة بأن تمزّق الرداء الديني الذي يتظاهر به الحكّام الأمويون ، وأن تكشف هذا الحكم على حقيقته ، وجاهليته ، وبُعده الكبير عن مفاهيم الإسلام ، ولم يكن هذا الرجل الإّ الحسين عليه السلام ، فقد كان له في قلوب الأكثرية القاطعة من المسلمين
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية : . . طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبيّ في ذلك كلّها كذب . وقال الشوكاني : اتفق الحفّاظ على أنه لم يصح في فضل معاوية حديث . ( انظر : الفوائد المجموعة : 403 - 408 ) .