وقال الدينوري : « واختلف الناس إليه ، فكانوا يجتمعون عنده حلقاً حلقاً ، وتركوا عبد الله بن الزبير ، وكانوا قبل ذلك يتحفّلون إليه ، فساء ذلك ابن الزبير ، وعلم أنّ الناس لايحفلون به والحسين مقيم بالبلد ، فكان يختلف إلى الحسين رضي الله عنه صباحاً ومساءً . » . « 1 »
وجهاء الأُمّة . . مشورات ونصائح
طيلة المدّة التي أقام الإمام عليه السلام فيها بمكّة المكرّمة كان عليه السلام ، قد التقى مجموعة منوّعة المشارب والميول والأفكار من وجهاء مرموقين ومعروفين في أوساط الأمّة الإسلامية ، وقد عرض هؤلاء على الإمام عليه السلام مشوراتهم ونصائحهم واعتراضاتهم ، كلّ منهم على هدي مشربه وميله وطريقة تفكيره ، ولئن اختلفت تلك المشورات والنصائح والاعتراضات في بعض تفاصيلها ، فقد اشتركت جميعها في منطلق التفكير والنظرة إلى القضية ، إذ إنّ جميعها كان يرى الفوز والنصر في تسلّم الحكم والسلامة والعافية والأمان الدنيوي ، ويرى الخسارة والانكسار في القتل والتشرّد والبلاء والتعرّض للإضطهاد ، فمن هذا المنطق انبعثت جميع تلك الاعتراضات والمشورات والنصائح .
وكم هو الفرق كبير والبون شاسع بين هذا المنطق وبين منطق العمق الذي كان قد جعل أساس حساباته مصير الإسلام والأمة الإسلامية ، ولم يغفل في نظرته إلى متّجه حركة الأحداث عن « أنّ معاوية بن أبي سفيان ( الذي انتهت إليه قيادة حركة النفاق آنذاك ) قد أضلّ جُلّ هذه الأمّة إضلالًا بعنوان الدين نفسه ! حيث عتّم على ذكر أهل البيت عليهم السلام وعلى ذكر فضائلهم تعتيماً تاماً ، وافتعل من خلال وُضّاع
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 229 .