ويذكر الطبريّ أنّ الإمام عليه السلام كتب إليه :
« . . أمّا بعدُ : فإنه لم يشاقق اللَّه ورسوله من دعا إلى اللَّه عزّوجلّ وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ، وقد دعوتَ إلى الأمان والبرّ والصلة ، فخير الأمان أمان اللَّه ، ولن يؤمن اللَّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل اللَّه مخافه في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة ، فإن كنت نويت بالكتاب صلتي وبري فجُزيت خيراً في الدنيا والآخرة والسلام » . « 1 »
ويبدو أنّ الأشدق لمّا آيس من أسلوب عرض الأمان « 2 » على الإمام عليه السلام لجأ
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 297 .
( 2 ) ولاشك أنّ الإمام عليه السلام أعرف من سواه بحقيقة ومصداقية الأمان الذي يبذله بنو أميّة ، إذ طالماخان معاوية عهد الأمان الذي بذله لمعارضيه كمثل حُجر بن عدي ( رض ) ، إنّ الأمان عند حكّام بني أميّة وولاتهم خدعة من خدع مصائدهم ، أفلم يُرسل ابن زياد إلى هاني من يؤمنه ويرغّبه في زيارته ثم اعتقله وعذّبه وقتله ! ؟ أوَلَمْ يخن ابن زياد الأمان الذي بذله لمسلم عليه السلام ممثّله محمّد بن الأشعث ! ؟
إنّ الأشدق وهو طاغية وجبار من جبابرة بني اميّة لا يختلف عن ابن زياد في قدرته على الغشم والظلم والفتك والغدر ، ويحدّثنا التأريخ أنّ ابن زياد أرسل إلى الأشدق من يبشّره بقتل الإمام الحسين عليه السلام ، والأشدق هو الذي أعلم الناس بالمدينة بقتل الإمام الحسين عليه السلام ، وأظهر فرحه لذلك ودعا ليزيد ، ولما سمع واعية بني هاشم في دورهم على الحسين عليه السلام حين سمعوا النداء بقتله تمثل الأشدق بقول عمرو بن معديكرب :عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنبِثمّ قال : هذه واعية بواعية عثمان . ( راجع : مستدركات علم رجال الحديث ، 6 : 41 ؛ والإرشاد : 247 ؛ والبحار ، 45 : 122 ؛ وسفينة البحار ، 6 : 465 ) .
وروي أنه لما انهزم الناس في وقعة مرج راهط قال له عبيداللَّه بن زياد : إرتدف خلفي . فارتدف ، فأراد عمرو بن سعيد أن يقتله ، فقال له عبيداللَّه بن زياد : ألا تكفّ يالطيم الشيطان ! ! ؟ ( العقد الفريد ، 4 : 397 ) .
وقد ذاق هذا الأشدق في نهاية مطاف حياته مرارة الغدر الأموي نفسه بعدما بذل له عبد الملك بن مروان ( الأمان الأموي ! ) حيث قتله بيده ذبحاً ( راجع : قاموس الرجال ، 8 : 103 ) ، وقد روى الذهبي تفصيل قصة قتله أنه : « استخلفه عبد الملك على دمشق لمّا سار ليملك العراق ، فتوثّب عمرو على دمشق وبايعوه ، فلمّا توطّدت العراق لعبد الملك وقُتل مصعب ، رجع وحاصر عمرواً بدمشق ، وأعطاه أماناً مؤكّداً ! ! فاغترّ به عمرو ، ثمّ بعد أيام غدر به وقتله . ( سير أعلام النبلاء ، 3 : 449 ) .