إلى ما تعوّد عليه من الأساليب القمعية في المواجهة ، فقد روى الطبري عن عقبة بن سمعان قال : « لمّا خرج الحسين من مكّة اعترضه رسلُ عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد ، فقالوا له : انصرف ، أين تذهب ! ؟ فأبى عليهم ومضى ، وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط ، ثمّ إنّ الحسين وأصحابه امتنعوا منهم امتناعاً قويّاً ، ومضى الحسين عليه السلام على وجهه ، فنادوه : يا حسين ، ألا تتقي اللَّه ، تخرج من الجماعة وتفرّق بين هذه الأمّة ! ؟ فتأوّل حسين قول اللَّه عزّوجلّ ( لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) » . « 1 »
وتقول رواية الدينوري : « ولما خرج الحسين من مكّة اعترضه صاحب شرطة أميرها عمرو بن سعيد ابن العاص في جماعة من الجند ، فقال : إنّ الأمير يأمرك بالانصراف ، فانصرف وإلّا منعتك !
فامتنع عليه الحسين ، وتدافع الفريقان واضطربوا بالسياط .
وبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فخاف أن يتفاقم الأمر ، فأرسل إلى صاحب شُرَطهِ يأمره بالانصراف ! » . « 2 »
والمتأمّل في هذين النصّين يستشعر بوضوح أنّ القوّة العسكرية الأموية لم
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 296 .
( 2 ) الأخبار الطوال : 244 .