أسلوباً قمعياً وعسكرياً حيث تصدّت جماعة من جند السلطة للركب الحسيني لمنع حركته في الخروج عن مكّة .
ويبدو أنّ الأسلوب الأوّل أي أسلوب بذل الأمان والصلة كان قبل الأسلوب القمعي ، كما هي العادة في مثل هذه الوقائع .
تقول رواية تأريخية أنّ الأشدق لما بلغه عزم الحسين عليه السلام على مغادرة مكّة بعث إليه رسالة ورد فيها : « إنّي أسأل اللَّه أن يلهمك رشدك ، وأن يصرفك عمّا يرديك ، بلغني أنك قد عزمت على الشخوص إلى العراق ! وإني أُعيذك باللَّه من الشقاق ، فإنّك إن كنت خائفاً فأقبل إليَّ فلك عندي الأمان والبرّ والصلة ! » . « 1 »
قد يُستفاد من قوله : « بلغني أنك قد عزمت على الشخوص . . » أنّ هذه الرسالة كتبها الأشدق والإمام عليه السلام في مكّة قبل شخوصه إلى العراق ، لكنّ قوله الآخر فيها :
« فإنك إن كنت خائفاً فأقبل إليّ » مشعر بأنّ الأشدق قد كتبها إلى الإمام عليه السلام وقد خرج بالفعل عن مكة .
لكنّ رواية الطبري تصرّح بأنّ الأشدق بعث بهذه الرسالة إلى الإمام عليه السلام بعد خروجه باقتراح من عبداللَّه بن جعفر ، وأنّ الذي تولّى أمر كتابة هذه الرسالة بالفعل هو عبداللَّه بن جعفر ثمّ ختمها الأشدق بختمه ، يقول الطبري :
« وقام عبداللَّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلّمه ، وقال : أكتب إلى الحسين كتاباً تجعل له فيه الأمان ، وتمنّيه فيه البرّ والصلة ، وتوثّق له في كتابك ، وتسأله الرجوع ، لعلّه يطمئن إلى ذلك فيرجع . فقال عمرو بن سعيد : أكتب ما شئت وأتني به حتى أختمه . فكتب عبداللَّه بن جعفر الكتاب ، « 2 » ثمّ أتى به عمرو بن سعيد ،
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، 8 : 165 .
( 2 ) إنَّ العارف بشخصية عبداللَّه بن جعفر ( رض ) وبسيرته وعلاقته ومعرفته بالإمام الحسين عليه السلام ، والمتأمل بمحتوى هذا الكتاب ، يستبعد كثيراً أن يكون هذا الكتاب من إنشاء عبداللَّه بن جعفر لما فيه من مضامين الجسارة والجهل بمقام الإمام عليه السلام .