أو يقول : إنّ عمرو بن سعيد الأشدق تحاشى الفتك بالإمام عليه السلام في مواجهة علنية لأنه يخشى من تفاقم الأمر على السلطة الأمويّة بسبب تواجد جموع الحجيج العامرة قلوبهم بحبّ الإمام عليه السلام وتقديسه !
ولا يخفى أنّ هذا القول صحيح لو لم تكن هناك أوامر صريحة وصارمة من قبل يزيد بضرورة تنفيذ المؤامرة ، أو أنّ عمرو الأشدق لم يكن ذلك الطاغية الجبّار الأرعن الذي لم يتورّع أمام أهل المدينة عن إعلان استعداده لحرق الكعبة إذا تحصّن بها ابن الزبير رغم أنف من رغم ! غير مبالٍ بقداسة الكعبة وحرمتها ولا بمشاعر الأمّة !
ويؤيّد ما نراه أيضاً ما ورد في نفس نصّ ابن طاووس ( ره ) أنّ يزيد أمر الأشدق بمناجزة الحسين عليه السلام ( إن هو ناجزه ! ) أو يقاتله ( إن هو قدر عليه ! ) ، وفي هذا إشعار كافٍ بخوف يزيد من عدم كفاية القوّة الأموية ، فأين إذن ذلك العسكر العظيم والجند الكثيف .
وينبغي التأكيد هنا : أنّ كلّ ما قدّمناه لا ينافي كون أنّ هذه الخطة والمؤامرة كانت السبب الصريح في مبادرة الإمام عليه السلام إلى الخروج من مكّة يوم التروية ( قبيل الشروع بمراسم الحج ) ، وذلك لأنّ أعوان السلطة وعملاءها قد يتمكنون من اغتيال الإمام عليه السلام أثناء الحجّ حيث يكون هو وأنصاره وجميع الحجيج عُزّلًا من السلاح .
محاولة عمرو الأشدق لمنع الإمام عليه السلام من الخروج عن مكّة
يحدّثنا التأريخ عن أسلوبين سلكتهما السلطة الأمويّة المحليّة في مكّة لمنع الإمام عليه السلام من الخروج عن مكّة ، أحدهما كان أسلوباً سلميّاً عرض فيه عمرو بن سعيد الأشدق الأمان والبر والصلة للإمام عليه السلام في رسالة وجهها إليه ، والآخر كان