إنّ المتأمّل في النصوص الواردة عن الإمام عليه السلام نفسه في هذا الصدد يرى أنه عليه السلام يُلقي بمسؤولية هذه الخطّة على النظام الأموي ككل وينسب هذه المسؤولية صراحة إلى يزيد ، كما في قوله لأخيه محمد بن الحنفية ( رض ) : « يا أخي ، قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم ، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت » ، « 1 » وفي قوله عليه السلام للفرزدق « لو لم أعجل لأُخذتُ » . « 2 »
وفي قوله عليه السلام لابن الزبير : « لأن أُقتل خارجاً منها بشبرين أحبّ إليّ من أن أُقتل خارجاً منها بشبر ، وأيمُ اللَّه ، لو كنت في جحر هامّة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم ! » . « 3 »
لكنّ متوناً تأريخية أخرى تصرّح بأن المكلّف بتنفيذ هذه الخطة والإشراف عليها في مكّة هو واليها عمرو بن سعيد بن العاص ( الأشدق ) ، يقول الطريحي في تعليله لعدم أداء الإمام عليه السلام مناسك الحج تلك السنة : « . . وذلك لأنّ يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم ، وولّاه أمر الموسم ، وأمّره على الحاج كلّه ، وكان قد أوصاه بقبض الحسين سرّاً ، وإن لم يتمكّن منه يقتله غيلة . ثمّ إنّه لعنه اللَّه دسّ مع الحجّاج في تلك السنة ثلاثين رجلًا من شياطين بني أميّة ، وأمرهم بقتل الحسين على كلّ حال اتفق . . » . « 4 »
ومن قبله كان السيّد ابن طاووس قدس سره قد أشار إلى ذلك قائلًا : « فلمّا كان يوم التروية قدم عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى مكّة في جند كثيف ، قد أمره يزيد أن
هامش
( 1 ) اللهوف : 128 .
( 2 ) الإرشاد : 201 .
( 3 ) نور الأبصار : 258 .
( 4 ) المنتخب : 243 ؛ والبحار ، 45 : 99 .