فقال له معقل : لا يكون إلّا خيراً ، خذ البيعة عليَّ !
فأخذ بيعته ، وأخذ عليه المواثيق المغلّظة ليناصحنّ وليكتمن ، فأعطاه من ذلك مارضي به ، ثمّ قال له : اختلف إليَّ أيّاماً في منزلي فإنّي طالب لك الأذن على صاحبك . وأخذ يختلف مع الناس ، فطلب له الأذن فأُذِنَ له ، وأخذ مسلم بن عقيل بيعته ، وأمر أبا ثمامة الصّائدي بقبض المال منه ، وهو الذي كان يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضاً ، ويشتري لهم به السلاح ، وكان بصيراً وفارساً من فرسان العرب ، ووجوه الشيعة ، وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم ، فهو أوّل داخل وآخر خارج ، وحتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم ، فكان يخبره به وقتاً فوقتاً » . « 1 »
حبس هاني بن عروة المرادي
ولمّا كثر تردد الرجال من أهل الكوفة على مسلم بن عقيل عليه السلام في بيت هاني بن عروة ، أو جس في نفسه المحذور « وخاف هاني بن عروة عبيد الله على نفسه ، فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض ، فقال ابن زياد لجلسائه : مالي لا أرى هانياً ! ؟
فقالوا : هو شاكٍ . فقال : لو علمتُ بمرضه لعدته .
ودعى محمّد بن الأشعث ، وأسماء بن خارجة ، وعمرو بن الحجّاج الزبيدي وكانت رويحة بنت عمرو تحت هاني بن عروة ، وهي أمّ يحيى بن هاني .
فقال لهم : ما يمنع هاني بن عروة من إتياننا ؟
فقالوا : ما ندري ، وقد قيل إنه يشتكي .
قال : قد بلغني أنه قد بريء وهو يجلس على باب داره ! فالقوه ومروه ألّا يدع ما عليه من حقّنا ، فإنّي لا أحبّ أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 207 ؛ وعنه البحار ، 43 : 342 - 343 .