تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فأتوه حتى وقفوا عليه عشيّة وهو جالس على بابه . وقالوا له : ما يمنعك من لقاء الأمير فإنه قد ذكرك وقال لو أعلم أنه شاك لَعُدْتُه . فقال لهم : الشكوى تمنعني . فقالوا له : قد بلغه إنك تجلس كلّ عشيّة على باب دارك ، وقد استبطأك ، والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان ، أقسمنا عليك لما ركبت معنا . فدعى بثيابه فلبسها ، ثمّ دعى ببغلة فركبها ، حتى إذا دنى من القصر كأنّ نفسه أحسّت ببعض الذي كان . فقال لحسّان بن أسماء بن خارجة : يا ابن الأخ ، إني واللّه لهذا الرجل لخايف ، فما ترى ؟ فقال : يا عمّ ، والله ما أتخوف عليك شيئاً ولم تجعل على نفسك سبيلا . ولم يكن حسّان يعلم في أيّ شيء بعث إليه عبيد الله . فجاء هاني حتى دخل على عبيد الله بن زياد وعنده القوم ، فلما طلع قال عبيد الله : أتتك بخاينٍ « 1 » رجلاه ! فلمّا دنى من ابن زياد ، وعنده شريح القاضي ، « 2 » التفت نحوه فقال :
هامش
( 1 ) هذا مثل معروف وقد ضبطه المحقّق السماوي هكذا : « أتتك بحائنٍ رجلاه تسعى » : الحائن الميّت ، من الحَيْن بفتح الحاء وهو الموت . ( إبصار العين : 143 ) . ( 2 ) شريح القاضي : « هو شريح بن الحارث بن المنتجع الكندي وقيل : اسم أبيه معاوية ، وقيل : هانيء وقيل : شراحيل ، ويكنّى أبا أميّة . استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة ، فلم يزل قاضياً ستين سنة . لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير امتنع من القضاء ، ثم استعفى الحجاج في العمل فأعفاه ، فلزم منزله إلى أن مات ، وعمّر عمراً طويلًا ، قيل : إنه عاش مائة وثماني سنين ، وقيل : مائة سنة ، وتوفي سنة سبع وثمانين ، وكان خفيف الروح مزّاحاً . . . وأقرّ عليٌّ شريحاً على =