قال : كيف تخالفه ! ؟ فوالله ما أخبرني إلّا عن النبيّ صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ! ؟ ولقد عرفت الموضع الذي أُصلب عليه أين هو من الكوفة ، وأنا أوّل خلق اللّه أُلجم في الإسلام !
فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة ، قال له ميثم : إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الذي يقتلنا .
فلمّا دعا عبيد اللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله فخلّا عنه ، « 1 » وأمر بميثم أن يصُلب ، فأُخرج .
فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ! ؟
فتبسّم وقال وهو يومي إلى النخلة : لها خُلقتُ ، ولي غُذيتْ !
فلمّا رفع على الخشبة اجتمع النّاس حوله على باب عمرو بن حُريث ، قال عمرو : قد كان واللّه يقول إنّي مجاورك ! فلمّا صُلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره ، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد :
قد فضحكم هذا العبد ! فقال : ألجموه . وكان أوّل خلق الله أُلجم في الإسلام ، وكان قتل ميثم رحمة الله قبل قدوم الحسين بن علي عليه السلام بعشرة أيّام ، فلمّا كان اليوم الثالث من صلبه طُعن ميثم بالحربة ، فكبّر ، ثمّ انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دماً » . « 2 »
هامش
( 1 ) إن المتأمل في دلالة هذا يستنتج أنّ المختار كان طليقاً قبل وصول الإمام عليه السلام إلى العراق - لأنّ ميثم قُتل قبل وصول الإمام عليه السلام إلى العراق - وهذا خلاف المشهور ، وعليه يمكن القول : لعلّ المختار ( ره ) كان تحت رقابة شديدة أو إقامة جبرية منعته من الالتحاق بالإمام عليه السلام ، والله العالم .
( 2 ) الإرشاد : 171 .