عمرو بن حُريث عاشر عشرة ، أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهّرة ، وامضِ حتى أريك النخلة التي تُصلب على جذعها .
فأراه إيّاها . وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول : بوركتِ من نخلة ، لك خُلِقتُ ولي غُذِيتِ ، ولم يزل يتعاهدها حتى قُطعت ، وحتى عرف الموضع الذي يُصلب عليها « 1 » بالكوفة .
قال : وكان يلقى عمرو بن حُريث فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن جواري !
فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ؟
وهو لا يعلم ما يريد .
وحجّ في السنة التي قُتل فيها ، فدخل على أمّ سلمة رضي اللّه عنها .
فقالت : من أنت ؟
قال : أنا ميثم .
قالت : واللّه لربّما سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يذكرك ويوصي بك عليّاً في جوف الليل .
فسألها عن الحسين عليه السلام ، فقالت : هو في حايط له .
قال : أخبريه أنّني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء اللّه تعالى . « 2 »
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والصحيح ( عليه ) .
( 2 ) في قول الشيخ المفيد قدس سره : « وحجّ في السنة التي قُتِل فيها » ، وفي قوله : « فسألها عن الحسين عليه السلام ، فقالت : هو في حايط له . قال : أخبريه أنني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين . . . » مدعاة للاستغراب والتأمّل !
تُرى كيف يكون قد حجّ في تلك السنة ولم يكن قد رأى أو التقى الإمام عليه السلام في مكّة المكرّمة طيلة المدّة الطويلة التي كان الإمام عليه السلام فيها بمكة ! ؟
الراجح أنّ مراد الشيخ المفيد قدس سره من قوله « وحجّ » أصل زيارة بيت اللّه الحرام ، وإن كانت هذه الزيارة عمرة ، ولدينا في رواية أخرى تصريح من ابنه وهو حمزة بن ميثم ( يصف أحداث نفس هذه الزيارة ) يقول فيه : « خرج أبي إلى العمرة . . » ( بحار الأنوار ، 42 : 129 ) . فهذه الزيارة كانت عمرة ، والراجح أيضاً أنّ وصوله إلى المدينة المنوّرة كان قبل شهر رجب سنة ستين أو فيه ، فيما قبل وصول نبأ موت معاوية إلى المدينة ، أيّ قبل مطالبة السلطة الأموية الإمام الحسين عليه السلام بالبيعة ليزيد ، ذلك لأنّ الظاهر من تأريخ ما بعد ذلك إلى خروج الإمام عليه السلام من المدينة هو أنّ الإمام عليه السلام لم يخرج إلى حائط له خارج المدينة .