وتقول رواية أخرى : « فتعجّل ابن زياد المسير إلى الكوفة مع مسلم بن عمرو الباهلي ، والمنذرُ بن الجارود ، وشريك الحارثي ، وعبداللَّه بن الحارث بن نوفل ، في خمسمائة رجل انتخبهم من أهل البصرة ، فجدَّ في السير ، وكان لا يلوي على أحد يسقط من أصحابه ، حتى أنّ شريك بن الأعور سقط أثناء الطريق ، وسقط عبداللَّه بن الحارث رجاء أن يتأخّر ابن زياد من أجلهم ، فلم يلتفت ابن زياد إليهم مخافة أن يسبقه الحسين عليه السلام إلى الكوفة ، ولمّا ورد القادسية سقط مولاه مهران .
فقال له ابن زياد : إنْ أمسكتَ على هذا الحال ، فتنظر القصر فلك مائة ألف .
قال : واللَّه لا أستطيع .
فتركه عبيداللَّه ، ولبس ثياباً يمانية وعمامة سوداء وانحدر وحده ، وكلّما مرّ ( بالمحارس ) ظنّوا أنّه الحسين عليه السلام فقالوا : مرحباً بابن رسول اللَّه . وهو ساكت ، فدخل الكوفة مما يلي النجف » . « 1 »
ونتابع القصة على رواية الطبري حيث يقول : « والناسُ قد بلغهم إقبال الحسين إليهم ، فهم ينتظرون قدومه ، فظنّوا حين قدم عبيداللَّه أنّه الحسين ، فأخذ لايمرّ على جماعة من الناس إلّا سلّموا عليه « 2 » وقالوا : مرحباً بك يا ابن رسول اللَّه ! قدمت خير مقدم . فرأى من تباشيرهم بالحسين عليه السلام ماساءه ، فقال مسلم بن عمرو لمّا أكثروا : تأخّروا ، هذا الأمير عبيداللَّه بن زياد !
فأخذ - حين أقبل - على الظَهر ، « 3 » وإنّما معه بضعة عشر رجلًا . فلمّا دخل
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للمقرم : 149 - دار الكتاب الإسلامي .
( 2 ) وفي رواية ( الأخبار الطوال : 232 ) : « فكان لايمرّ بجماعة إلا ظنّوا أنّه الحسين ، فيقومون لهويدعون ، ويقولون : مرحباً بابن رسول اللَّه ، قدمت خير مقدم ! » .
( 3 ) الظَهر : أي ظهر الكوفة وهو النجف .