فقال : إفتح لا فتحت ، فقد طال ليلك !
وسمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين عليه السلام ، فقال : يا قوم ، ابن مرجانة والذي لا إله غيره !
ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس وانفضّوا » . « 1 »
هذا النصّ كاشف تماماً عن درجة الضعف المذهل التي كان عليها ممثّلو النظام الأمويّ في الكوفة يومذاك ، فابن بشير يلبد في القصر ويخشى الخروج منه لمقابلة القادم الذي ظنّ أنّه الحسين عليه السلام ، وعبيداللَّه وهو بين مجموعة من أهل الكوفة يخشى حتى من إظهار صوته مخافة أن يُعرف . . فما أقوى دلالة هذا النصّ على حالة ( الانقلاب ) التي كانت الكوفة تعيشها في رفضها النظام الأمويّ ، وانتظارها لوصول القيادة الشرعية القادمة إليها .
الخطاب الإرهابيّ الأوّل
ما إن دخل ابن مرجانة القصر وهدأت أنفاسه المضطربة من الخوف والتعب حتى أمر الناس بالاجتماع في المسجد ليعلن لهم عن وصوله وعن بداية قرارات الغشم الإرهابية ، تقول الرواية التأريخية : « لمّا نزل القصر نودي : الصلاة جامعة ، قال : فاجتمع الناس ، فخرج إلينا ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعدُ ، فإنّ أمير المؤمنين أصلحه اللَّه ولّاني مصركم وثغركم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم ، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدّة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا متّبع فيكم أمره ، ومنفّذ فيكم عهده ، فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البرّ ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي ، فليُبقِ امرؤ على
هامش
( 1 ) الإرشاد : 206 ؛ وعنه بحار الأنوار ، 44 : 340 .