نفسه . الصدق ينبيء عنك لا الوعيد ! ثمّ نزل » . « 1 »
إشارة :
تلفت انتباه المتأمّل في هذه الخطبة دعوى ابن مرجانة بأنّ يزيد أمره فيما أمره به « بالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ! » فمع أنّ هذه الدعوى لم تصدّقها وثائق التأريخ وهي أكذوبة من أكاذيب ابن زياد الكثيرة ، وهذا الإحسان - لو تحقّق - مشروط بالانقياد التام والخنوع للسلطة الأموية ، فإنّ موعدة الإحسان الكاذبة هذه جاءت متأخرة جداً بعد سنين متمادية تعمّد فيها طاغية الأمويين الأكبر معاوية أن يُذيق أهل الكوفة الضيم والجوع والحرمان ، وأن يجعلهم وقود حروبه في الثغور وفي مواجهة الخوارج ، عقوبة لولائهم لعلي عليه السلام ، وكان معاوية لا يعبأ بشكاية أهل الكوفة ، بل يردّ على من يحمل إليه الشكوى منهم أسوأ الردّ ويعامله بالإستخفاف والقسوة .
هذه سودة بنت عمارة تأتيه من العراق وتشكو إليه جور ولاته الذين حكّمهم في رقاب وأموال أهل الكوفة ، فتقول : « لا تزال تُقدم علينا من ينهض بعزّك ويبسط سلطانك فيحصدنا حصاد السنبل ، ويدوسنا دياس البقر ، ويسومنا الخسيسة ويسألنا الجليلة ، هذا ابن أرطاة قُدم بلادي ، وقتل رجالي وأخذ مالي . . » . « 2 »
فما كان جواب الطاغية إلا أن قال لها : « هيهات ، لمّظكم ابن أبي طالب الجرأة ! » . « 3 »
وقالت له عكرشة بنت الأطرش : « إنه كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنيائنا فتُرَدُّ
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 3 : 281 ؛ والإرشاد : 202 .
( 2 ) العقد الفريد ، 2 : 104 .
( 3 ) نفس المصدر .