تقول رواية تأريخية : « وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي ، وشريك بن الأعور الحارثي ، « 1 » وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثّم . . » . « 2 »
هامش
( 1 )
شريك بن الأعور الحارثي : كان من شيعة عليّ ، وكان ساكناً بالبصرة ( سفينةالبحار ، 4 : 424 - الغارات : 281 ) ، وكان من رؤوس الأخماس ، وكان على خمس العالية ، وقدم معهم برفقة ابن عبّاس إلى عليّ عليه السلام تلبية لدعوته لحرب معاوية ( وقعة صفين : 117 ) .
كان اسم والده الحارث ، ومن ثَمَّ يُطلق على شريك : الحارثي . ( معجم رجال الحديث ، 9 : 24 ) . وكان من خواص أصحاب عليّ عليه السلام ، شهد معه الجمل وصفين ، وكان قويّ الإيمان صلب اليقين ، وكان ردأً لجارية بن قدامة في محاربة ابن الحضرمي بالبصرة ، ولمعقل بن قيس الرياحي في محاربة الخوارج بالكوفة وهو في ثلاثة آلاف مقاتل من أهل البصرة .
جاء من البصرة مع ابن زياد إلى الكوفة فمرض ، فنزل دار هاني أيّاماً ، ثم قال لمسلم بن عقيل : إنّ عبيداللَّه يعودني ، وإنّي مطاوله الحديث ، فأخرج إليه واقتله . . .
وعن المحدّث القمي أنه مات قبل شهادة مسلم وهاني ، ودفن في الكوفة .
وله حوار صاخب مع معاوية ، أغضبه في الحوار فخرج من عنده وهو يقول :أيشتمني معاوية بن صخرٍ * وسيفي صارم ومعي لساني
فلا تبسط علينا يا ابن هندٍ * لسانك أن بلغت ذُرى الأماني
وإنْ تَك للشقاء لنا أميراً * فإنّا لا نقرُّ على الهوانِ
وإنْ تك في أميّة من ذراها * فإنّا من ذُرى عبد المُدانِ( راجع : سفينة البحار ، 4 : 426 ؛ ومستدركات علم الرجال ، 4 : 209 ) .
استُعمل على إصطخر فارس فبنى مسجداً عام 31 ه . ق ؛ وولي كرمان من قبل عبيداللَّه بن زياد عام 59 ه . ق ؛ ولبث بعد وصوله الكوفة أيّاماً فمات فصلّى عليه ابن زياد . ( تأريخ الطبري ، 5 : 364 ) .
( 2 ) الإرشاد : 206 ؛ وقال المزّي في تهذيب الكمال ، 14 : 75 « وبلغ مسيره - أي الحسين عليه السلام - عبيداللَّه بن زياد وهو بالبصرة ، فخرج على بغالهم هو واثنا عشر رجلًا حتى بلغ الكوفة .