القصر وعلم الناس أنه عبيداللَّه بن زياد دخلهم من ذلك كآبة وحزن شديد ، وغاظ عبيداللَّه ما سمع منهم ، وقال : الا أرى هؤلاء كما أرى ! » . « 1 »
إنّ المتون التأريخية التي وصفت الطريقة التي دخل بها ابن مرجانة الكوفة تكشف لنا أنّ حالة التأهب ( بل الغليان ! ) والتوتر التي كانت تعيشها الكوفة وهي تنتظر قدوم الإمام الحسين عليه السلام ما كانت تسمح لأيمبعوث أموي أن يدخلها علناً وبسهولة لأنّ الأمّة منتفضة على السلطة الأموية أو تكاد ، فكان لابدّ لأيمبعوث أو مسؤول أموي من التخفّي والتنكّر ومخادعة الناس ، فيأتي من طريق غير الطريق التي يأتي منها المسؤولون الرسميّون في العادة ، ويتنكّر في زيّ آخر ، ويشبّه على الناس أنه محبوبهم الذي ينتظرون قدومه بكلّ اشتياق ، كي يستطيع العبور بسلام والوصول إلى القصر ، ليباشر منه التخطيط والقيام بالإجراءات اللازمة للقضاء على انتفاضة الأمة في الكوفة أوّلًا ثم القضاء على محبوب الأمة القادم إليها .
خدعة ابن زياد تنطلي حتى على النعمان بن بشير !
وتواصل الرواية التأريخية قصة خدعة ابن زياد فتقول : « وسار حتى وافى القصر بالليل ، ومعه جماعة قد التقوا به لا يشكّون أنّه الحسين عليه السلام ، فأغلق النعمان ابن بشير الباب عليه وعلى خاصته ، فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب ، فاطّلع عليه النعمان وهو يظنّه الحسين عليه السلام .
فقال : أُنشدك اللَّه إلّا تنحيت ، واللَّه ما أنا بمسلّم إليك أمانتي ، ومالي في قتالك من أرب .
فجعل لا يكلّمه ، ثم إنّه دنى وتدلّى النعمان من شرف القصر فجعل يكلّمه . .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 3 : 281 ؛ وانظر مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 290 ؛ والإرشاد : 206 .