تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بالفعل على نسخة رسالة الإمام عليه السلام إلى المنذر بن الجارود فقط ، لكنّ مما لا ريب فيه أنّ خبرة ابن زياد الإدارية والسياسية تجعله على يقين بأنّ المنذر بن الجارود كان واحداً من الأشراف الذين كتب إليهم الإمام عليه السلام ولم يكن الوحيد فيهم ) . ولم يحدّثنا التأريخ - بل لم نقع على وثيقة تحدّثنا - أنّ ابن زياد قد سعى إلى معرفة الأشراف الآخرين الذين كتب إليهم الإمام عليه السلام ، أو سعى إلى مطاردتهم واضطهادهم مثلًا ، ولعلّ ذلك بسبب ضيق الوقت والعجالة التي كان عليها في عزمه على السفر إلى الكوفة وهي الساحة الأهمّ والمضطربة الأحداث آنذاك ، أو لأنه كان مطمئناً لولاء أكثر هؤلاء الأشراف للحكم الأمويّ . لنعد إلى مجرى حركة الأحداث في البصرة قبيل يوم واحد من سفر ابن زياد إلى الكوفة . . وصلت نسخة من رسالة الإمام الحسين عليه السلام إلى اشراف البصرة بيد رسوله سليمان بن رزين إلى المنذر بن الجارود - الذي كانت ابنته بحرية زوجة لعبيداللَّه بن زياد - فلم يُخفِ أمر الرسالة كما فعل الآخرون ولم يحفظ الأمان للرسول ، بل عزم على الخيانة التي تعوّدها من قبل ، فأقبل بالرسالة وبالرسول إلى عبيداللَّه بن زياد ، زعماً منه « 1 » أنه خاف أن يكون الكتاب دسيسة من عبيداللَّه نفسه ، فصلبه عبيداللَّه بن زياد ، « 2 » أو قدّمه فضرب عنقه على رواية أخرى . « 3 » ثمّ صعد عبيداللَّه منبر البصرة ، وقلبه يرتعد خيفة من استجابة أهلها لنداء الإمام عليه السلام ، ويعتصره القلق من انتفاضة المعارضة الخفية وقيامها مع الإمام عليه السلام ،
هامش
( 1 ) راجع : تأريخ الطبري ، 3 : 280 . ( 2 ) راجع : اللهوف : 114 . ( 3 ) راجع : تأريخ الطبري ، 3 : 280 ؛ وابصار العين : 27 .