يامحمّد ، تزعمون أنكم تجهّزونا بأسيافكم إلى النار ونجهّزكم بأسيافنا إلى الجنّة ، فمن شاء أن يلحق بجنّته فليبرز إليَّ . فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول :
ياطلحُ إنْ كنتم كما تقول * لكم خيول ولنا نصولُ
فاثبت لننظر أيّنا المقتول * وأيّنا أولى بما تقولُ
فقد أتاك الأسدُ الصؤول * بصارم ليس به فلولُ
ينصره القاهر والرسولُ
فقال طلحة : من أنت يا غلام ؟
قال : أنا عليّ بن أبي طالب .
قال : قد علمتُ ياقضم « 1 » أنه لايجسرُ عليَّ أحدٌ غيرك ! .
فشدَّ عليه طلحة فضربه ، فاتّقاه أمير المؤمنين عليه السلام بالحجفة ، ثمّ ضربه أمير المؤمنين عليه السلام على فخذيه فقطعهما جميعاً فسقط على ظهره ، وسقطت الراية ، فذهب عليّ عليه السلام ليجهز عليه فحلّفه بالرحم فانصرف عنه ، فقال المسلمون : ألا
هامش
( 1 ) « . . عن هشام ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لمّا بارزه عليّ عليه السلام ياقضم ؟ قال : إنّ رسول اللَّه كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب ، وأغروا به الصبيان ، وكانوا إذا خرج رسول اللَّه يرمونه بالحجارة والتراب ، وشكى ذلك إلى عليّ عليه السلام ، فقال : بأبي أنت وأُميّ يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذا خرجت فأخرجني معك . فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين عليه السلام ، فتعرّض الصبيان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله كعادتهم ، فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم ، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون : قضمنا عليّ ، قضمنا عليّ ، فسمّي لذلك القُضَم . » . ( البحار : 20 : 52 ) . قال ابن الأثير : . . ومنه حديث علي عليه السلام « كانت قريش إذا رأته قالت : احذروا الحُطَم ، احذَروا القُضم اي الذي يَقضِم الناس فيهلِكهُم » ( النهاية : 4 : 78 ) .