تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
لكنّ هذه البطون المناوئة للدعوة المحمّدية أحسّت بالخيبة وبقوّة الصدمة وشدّة النكسة وهول ما أصابها من بني هاشم عامة ومن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام خاصة بعد تعاظم أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واشتداد شوكته ، خصوصاً بعد معركة بدر الكبرى التي عبّأت فيها قريش كلّ قواها ، إذ « ما بقي أحد من عظماء قريش إلّا أخرج مالًا لتجهيز الجيش ، وقالوا : من لم يخرج نهدم داره » ، « 1 » ويرى أبو سفيان أنّ لوازم المواجهة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تقتضي العداء إلى آخر الدهر ، هاهو يخاطب الرجل الجهني وهو يستقصيه أخبار جيش النبي صلى الله عليه وآله قبيل وقعة بدر الكبرى قائلًا : « واللات والعُزّى لئن كتمتنا أمر محمّد لا تزال قريش لك معادية آخر الدهر ، فإنّه ليس أحد من قريش إلّا وله شيء في هذا العير » . « 2 » لقد ترسّخ حقد قريش على بني هاشم عامة وعلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام خاصة منذ انجلت بدر الكبرى عن انكسار قريش واندحارها ، وإنها لتعلم أنّ علياً عليه السلام هو السبب الرئيس في انهزامها وخسارتها المفجعة ، فهو الذي قتل الوليد ثم شرك في قتل عتبة وشيبة ، ولقد تفرّد عليه السلام بقتل خمسة وثلاثين رجلًا ببدر - على ما أثبتهُ رواة العامة والخاصة معاً - سوى من اختلفوا فيه ، ومن شرك أمير المؤمنين عليه السلام غيره في قتله . « 3 » وهو عليه السلام صاحب الموقف الفذ الفريد في الشجاعة والثبات يوم أحد ، وكشاهد على هذا الموقف العُجاب ننقل من ميدان موقعة أحد هذه اللقطة : « قد كانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدري من بني عبد الدار ، فبرز ونادى :
هامش
( 1 ) البحار ، 19 : 217 . ( 2 ) البحار ، 19 : 247 . ( 3 ) البحار ، 19 : 281 .