تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
اضطهاداً رهيباً . « 1 » من كلّ ما مضى تتأكد لنا حقيقة أنّ أهل البيت عليهم السلام لم تكن لهم قاعدة شعبية في مكة المكرّمة خاصة ، قاعدة شعبية واسعة تتولاهم وتدعم مواقفهم وتنصرهم ، أو تحبّهم على الأقلّ ، والأمر كما وصفه الإمام السّجاد عليه السلام : « ما بمكّة والمدينة عشرون رجلًا يحبّنا » ! ! ومن هنا أيضاً تتأكّد لنا حقيقة أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يقصد من توجّهه إلى مكّة المكرّمة أهل هذه المدينة بالأساس ، بل كان قصده الرئيسي في التوجّه إليها هو إبلاغ وفود العالم الإسلامي من المعتمرين والحجّاج بقيامه ونهضته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، طلباً للنصرة وإتماماً للحجّة على الناس . ومن هنا نرجّح أنّ ما ورد في بعض الروايات من أنّ أهل « 2 » مكّة فرحوا بالإمام عليه السلام فرحاً شديداً ، أو عكف الناس بمكّة يفدون إليه ، ويجلسون حواليه ، ويستمعون كلامه ، وينتفعون بما يسمعون منه ، ويضبطون مايروون عنه . . . ليس المراد بذلك جلّ أهل مكّة بالذات بل المراد بذلك هم جموع الوافدين على مكّة من معتمرين وحجّاج ونزر قليل جداً من المكيّين الذين استوطنوا مكّة بعد فتحها وبعد انتشار الإسلام ومما يؤكّد ما ذهبنا إليه أن التأريخ لم يحدّثنا أنّ أحداً من المكيين قد التحق بالإمام عليه السلام وسار معه إلى العراق . والأيام التي قضاها الإمام أبو عبداللَّه الحسين عليه السلام في مكّة المكرّمة تشكّل
هامش
( 1 ) راجع : سليم بن قيس : 203 - 204 ؛ وشرح نهج البلاغة ، 11 : 16 و 2 : 144 . ( 2 ) كمثل رواية ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : « دخل الحسين مكّة المشرّفة ونزل بهاوأهلها يختلفون إليه ويأتونه ، وكذلك من بها من المجاورين والحاج والمعتمرين من سائر أهل الآفاق » ( الفصول المهمة : 183 ) .