تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ووهب بن منبّه ، ونافع بن سرجس مولى عبداللَّه بن عمر ، وسرجون مستشار معاوية ويزيد ، وأبيزبيد مستشار الوليد بن عقبة ، دليلًا على منهج هذا الفصيل في نوع حركته على أساس العداء لأهل البيت عليهم السلام . فكان من المتوقّع بما يشبه اليقين - على ضوء التحليل التأريخي والنفسي - أن يبادر سرجون نفسه فيقترح على يزيد تعيين عبيداللَّه بن زياد والياً على الكوفة بدلًا من النعمان بن بشير لمواجهة المستجدّات الصعبة هناك ، لما يعلمه سرجون من حقد عبيداللَّه على أهل البيت عليهم السلام وبغضه الشديد لهم ، وهذا أهم مزايا عبيداللَّه في نظر سرجون ، ولما يعلمه فيه من عدم التورع عن الغشم والظلم والقتل ، وقدرة إدارية عمادها المكر والحيلة ، فهو الرجل المناسب لإدارة الأمور في الكوفة في ذلك الظرف الإستثنائي المعقّد . لكنّ سرجون يعلم أيضاً أنّ هذا الاقتراح قد لا يقبله يزيد لأنّه كان يبغض عبيداللَّه بغضاً شديداً « 1 » أو كان عاتباً عليه ، « 2 » فسعى سرجون إلى دعم هذا الاقتراح بكتاب معاوية - الذي أمر به قبيل وفاته - بتولية عبيداللَّه بن زياد على الكوفة ، مؤكداً بذلك مطابقة رأي معاوية لرأيه في هذه المسألة أو العكس . فسرجون وهو ممثل فصيل منافقي أهل الكتاب في البلاط الأمويّ لم يكن غير ذي رأي في المسألة ، بل كان قد اقترح ما يراه هو - بطريقة غير مباشرة - في إطار رأي معاوية في نفس المسألة ، وما يدرينا فلعلّه كان قد أشار على معاوية أيضاً بنفس هذا الرأي فتبنّاه معاوية ، ثمّ أظهره سرجون ليزيد في الوقت المناسب على أنه رأي أبيه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) راجع : تذكرة الخواص : 218 . ( 2 ) راجع : تأريخ الطبري ، 2 : 280 .