طمس حقائق ومعالم الاسلام المحمّديّ الخالص .
6 ( محاصرة السنّة النبويّة علنا
: سبق فيما قدّمنا أن قلنا إنّ قيادة حزب السلطة كانت أيّام حياة النبىٍّ ( ص ) تنهى سرّا عن كتابة البيان النبوىٍّ بدعوى أنّ النبىٍّ ( ص ) بشرٌ يتكلّم في الغضب والرضا ! ! ، كما كشف عن ذلك عبداللّه بن عمرو بن العاص ، وقلنا إنّ غاية تلك المحاولة هي محاصرة البيانات النبويّة عامّة والمتعلّقة بالخلافة وشخص الخليفة من بعد النبىٍّ ( ص ) خاصّة .
أمّا بعد رحلة النبىٍّ ( ص ) ، وبعد أن تمخّض مؤ تمر السقيفة عن فوز حزب السلطة بالحكم ، فإ نّ السريّة في مواجهة تلك البيانات النبويّة كانت قد فقدت مسوّغاتها ، وصار الصد عن البيان النبوىٍّ علنا ولكن تحت غطاء خشية انتشار الاختلاف في الامّة ! ! فقد جمع أبو بكر الناس وقال لهم :
( إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه ( ص ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلاتحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ! ! ، فمن ساءلكم فقولوا :
بيننا وبينكم كتاب اللّه ! ) . « 1 »
وفضلا عن ملاحظة التحول من التكتّم في المواجهة إلى الاعلان عنها ، نلاحظ أيضا أنّ قوله ( فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ) يعني المنع المطلق عن البيان النبوىٍّ مطلقا ! ! وضرب حصار تامّ شامل على كلّ ما ورد عنه ( ص ) ! .
لقد أدركت قيادة هذا الحزب أنّ ما يقلقها وتخشى من انتشاره ليست البيانات النبويّة المتعلّقة بمقام علىٍّ ( ع ) ومنزلته وأحقّيّته بالخلافة فحسب ، بل هناك
هامش
( 1 ) تذكرة الحفّاظ ، 1 : 2 3 .