وهاهو يزيد يصرّح بكفره وكفر آبائه ومعبّرا عن تشفّيه بقتل سيّدالشهدأ ( ع ) في تمثّله باءبيات ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لا هلّوا واستهلّوا فرحا ثّم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القوم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت الهاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل « 1 »
دخل الامويّون الاسلام مقهورين بالفتح ، وأعينهم تراقب مجرى حركة الاحداث لعلّ الامر بعد رسول اللّه ( ص ) ينحرف عن مساره المرسوم فيرجع القهقرى ، ويتجدّد لهم الامل والرجاء في أن يعود لهم سابق شاءنهم في الجاهليّة ، فيمتطون صهوة الزعامة من جديد ولكن بثوبها الاسلامي ، وقد عبّر أبو سفيان عن هذا الرجاء في محضر عثمان قائلا : ( يا بني أميّة ، تلقّفوها تلقّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة ) ، « 2 » وفي نصّ آخر : ( يا معشر بني أميّة ، إنّ الخلافة صارت في تيم وعدي حتّى طمعت فيها ، وقد صارت إليكم ، فتلقّفوها بينكم تلقّف الكرة ، فواللّه ما من جنّة ولا نار ) . « 3 »
يقول عبداللّه العلايلي في كتابه ( الإمام الحسين ( ع ) :
( وفي قوله ( ما زلت أرجوها لكم ) ما يشعرنا باءنّ الحزب الامويّ كان موجودا من قبل ، وكان يعمل تحت ستر الخفاء ، ويحيك في الظلماء ، وإلّا فباءىٍّ
هامش
( 1 ) اللهوف : 79 .
( 2 ) مروج الذهب ، 2 : 351 352 .
( 3 ) الأغاني ، 6 : 356 ذكر أبي سفيان وخبره ونسبه .