ومن المضحك المبكي أنّ هذه المزايدات من هؤ لاء الصحابة كانت لا تظهر إلّا إذا ذهب الخوف وأمن الروع حيث تنشط الألسنة الحداد ، وكان رسول اللّه ( ص ) إذا ضاق ذرعا بمزايداتهم الكاذبة وأراد أن يسكتهم ذكّرهم بجبنهم كما فعل يوم الحديبيّة إذ قال لهم :
( أنسيتم يوم اءُحدٍ إذ تصعدون ولاتلوون على اءَحَد ، واءنا اءدعوكم في اءُخراكم ! ؟ اءنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤ كم من فوقكم ومن اءسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ! ؟ أنسيتم يوم كذا ! ؟ . . . ) . « 1 »
الحزب الامويّ :
كان فتح مكّة المكرّمة منعطفا من منعطفات تأريخ الاسلام الرئيسة ، فقد تحوّل المسلمون بعده من عصابة ثائرة إلى قوّة مركزيّة قاهرة ودولة ظافرة ظاهرة ، وتحوّل المشركون بعده من تجمّع مركزىٍّ مؤ ثّر في الاحداث إلى شتات ضعيف فاشل .
وكان قد أدرك دهاة النفعيّين من قريش هذه النتيجة قبل حصولها باءشهر ، أمثال عمرو بن العاص وخالد بن الوليد فدخلوا في الاسلام حين أيقنوا أنّه لابدّ من الدخول فيه .
أما الامويّون فقد أصرّت غالبيتهم على المكابرة والعناد حتّى حلّت بساحتهم رايات الفتح الاسلامي ، فكانوا من الطلقاء .
دخل الامويّون الاسلام مقهورين بالفتح ، وقلوبهم تتجرّع الاسلام ولاتكاد تسيغه ، وحقيقة نفاقهم وإصرارهم على الكفر من حقائق التاءريخ التي لا يشك منصف في ثبوتها ، وشواهد هذه الحقيقة أمنع في ظهورها من أن تخضع لتاءويلات يتكلّفها مجانبو الحقيقة وأعدأ الحقّ .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ، 2 : 609 .