الفارّين الذين ألقوا باءيديهم ، ودعاهم إلى الجهاد والشهادة فلم ينهضوا .
تقول الرواية :
( إنتهى أنس بن النضر ، عمّ أنس بن مالك ، إلى عمر بن الخطّاب وطلحة بن عبيداللّه في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا باءيديهم .
فقال : ما يجلسكم ! ؟
قالوا : قتل رسول اللّه ( ص ) .
قال : فماذا تصنعون بالحياة بعده ! ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه ( ص ) .
ثمّ استقبل القوم فقاتل حتّى قتل . . . ) « 1 »
والرواية مشعرة باءنّهم لم ينهضوا معه !
إنّ الانقلاب على الاعقاب الناشي عن الارتياب بنبوّة النبىٍّ ( ص ) لم ينحصر وقوعه من بعض الصحابة في موقعة اءُحد فقط ، بل كان يتكرّر عند كلّ شدّة أو انكسار وعند جريان الرياح بما لا تشتهي الامنيّة ، هذا الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب أيضا يحدّثنا عن تكرّر حالة الارتياب هذه عنده يوم الحديبيّة ولكن بصورة أشدّ إذ دعته إلى التفكير بالتمرّد على رسول اللّه ( ص ) والخروج عليه ، فيقول : ( ارتبت ارتيابا لم أرتبه منذ أسلمت إلّا يومئذٍ ، ولو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضيّة لخرجت ! ! ) . « 2 »
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة لا بن هشام ، 3 : 88 .
( 2 ) مغازي الواقدي ، 2 : 607 .