ومَلَّةً لهم ! ؟ أذكّرك اللّه أن تغرر بنفسك . . . ) . « 1 »
فهذه الرواية كتلك مخالفة للحقيقة التاءريخيّة أيضا على ضوء المناقشة التاءريخيّة التي قدّمناها في ردّ الرواية الأولى ، هذا فضلا عن ضعفها سندا « 2 » على الاقلّ بجويرية بن أسماء الذي قال فيه الإمام الصادق ( ع ) : ( وأمّا جويريّة فزنديق لا يفلح أبدا ) . « 3 »
ولو فرضنا صحّة وقوع المحاورة الأخيرة في رواية ابن عساكر بين ابن عيّاش د وبين الإمام ( ع ) ، فإ نّ الدلائل التاءريخيّة تشير إلى أنّ مثل هذه المحاورات التي تحدّث فيها الإمام ( ع ) بصراحة عن توجّهه إلى العراق وشيعته هناك لم تقع إلّا في مكّة أثناء إقامته فيها أو قبيل خروجه منها ، لا نّ الإمام ( ع ) لم يكشف عن نيّة عزمه على التوجّه إلى العراق لكلّ محاور إلّا في مكّة ، وأمّا في المدينة وفي الطريق منها إلى مكّة فلم يكشف الإمام ( ع ) عن هذه النيّة إلّا لمن يثق بهم كاءمّ سلمة رضي اللّه عنها ومحمّد بن الحنفيّة ( ر ) مثلا ، أمّا عبداللّه بن مطيع العدوي وأمثاله فكان ( ع ) لا يكشف لهم إلّا عن توجّهه إلى مكّة .
وعبداللّه بن عيّاش « 4 » هذا لم يعرف له قرب من أهل البيت : أو ولاء لهم ، بل
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ع تحقيق المحمودي : 201198 ، الحديث 225 .
( 2 ) وسندها هو : قال ابن سعد : واءنباءناعليّبن محمّد ، عن جويريّة بناءسماء ، عن مسافع بن شيبة قال :
( 3 ) اختيار معرفة الرجال رجال الكشّي ، 2 : 700 ، حديث 742 .
( 4 ) هو عبداللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي : قيل : كان أبوه قديمالاسلام فهاجر إلى الحبشة فولد له عبداللّه فيها ، وقيل : إنّ عبداللّه هذا أدرك من حياة النبي ص ثماني سنين ، وقيل : مات حين جاء نعي يزيد بن معاوية سنة أربع وستّين . راجع : الإصابة في تمييز الصحابة ، 2 : 348 ، حديث 4877 .