من مكّة فساءلاهما : ما ورأكما . . . ) « 1 » إلى آخر خبر ابن الأثير بتفاوت يسير .
وأمّا ابن كثير في تاءريخه « 2 » فقال : ( وقال الواقدي . . . ) ثمّ أورد نفس رواية الطبري بتفاوت يسير .
والظاهر أنّ هذه الرواية لم يروها أحدٌ من المؤ رّخين غير هؤ لاء الثلاثة إضافة إلى الواقدي الذي نسبها إليه اثنان منهما !
وقول ابن الأثير في تصدير الرواية : ( وقيل ) ، وقول الطبري : ( فزعم الواقدي ) ، يشعران بعدم اطمئنانهما إلى هذا الزعم وبضعف هذه الرواية ، خاصّة وأنّهما قد رويا في تاءريخيهما أنّ عبداللّه بن عمر كان في المدينة حينما كان الإمام الحسين ( ع ) فيها قبل خروجه منها . « 3 » كما أنّ هذه الرواية مخالفة لما هو مشهور من أنّ عبداللّه بن عبّاس خاصّة كان في مكّة حينما دخلها الإمام الحسين ( ع ) ، ومن روايات هذا المشهور قول الدينوري في الاخبار الطوال :
( وأمّا عبداللّه بن عبّاس فقد كان خرج قبل ذلك باءيّام إلى مكّة ) ، « 4 » وقول ابن أعثم الكوفي وقد نقله عنه الخوارزمي : ( وأقام الحسين بمكّة باقي شهر شعبان ، وشهر رمضان ، وشوّال ، وذي القعدة ، وبمكّة يومئذٍ عبداللّه بن عبّاس د وعبداللّه بن عمر بن الخطّاب . . . ) . « 5 »
هذا فضلا عن أنّ هذه الرواية مخالفة لما ذهب إليه جلّ المؤ رّخين من الفريقين من أن عبداللّه بن الزبير خرج إلى مكّة قبل الإمام الحسين ( ع ) ، إذ
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 4 : 254 .
( 2 ) البداية والنهاية ، 8 : 158 .
( 3 ) الكامل في التاءريخ ، 4 : 17 ؛ وتاريخ الطبري ، 4 : 253 254 .
( 4 ) الا خبار الطوال : 228 .
( 5 ) مقتل الحسين ع للخوارزمي ، 1 : 190 .