خرج ابن الزبير في سواد نفس الليلة التي استدعاه إلى البيعة فيها الوليد بن عتبة ، فيكون الفارق الزمني بين مسيره إلى مكّة ومسير الإمام ( ع ) ليلتين أو ليلة على الاقلّ ، هذا فضلا عن أنّ ابن الزبير تنكّب عن الطريق الأعظم الذي أصرّ الإمام الحسين ( ع ) على السير عليه ، ممّا يدلّ على أنّهما لم يجمعهما منزل من منازل الطريق ، خصوصا وأنّ ابن الزبير قد جدّ في السير إلى مكّة كما يجدّ الهارب حتّى أنّ واحدا وثمانين راكبا من موالي بني أميّة طلبوه فلم يدركوه ورجعوا . « 1 »
إذن فكيف يصحّ ما في هذه الرواية من أنّهما كانا معا حتّى لقيهما ابن عبّاس وابن عمر ! ؟
هذه الرواية إذن مخالفة للحقيقة التاءريخيّة فضلا عن إرسالها وضعفها . « 2 »
أمّا ما رواه ابن عساكر في تاءريخه حيث قال : ( وخرج الحسين وعبداللّه بن الزبير من ليلتهما إلى مكّة ، وأصبح الناس وغدوا إلى البيعة ليزيد وطُلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا . . . ولقيهما عبداللّه بن عمر ، وعبداللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة بالا بوأ منصرفين من العمرة ، فقال لهما ابن عمر : أذكّركما اللّه إلّا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس ، وتنظرا ، فإن اجتمع الناس د عليه لم تشذّا عنهم ، وإن افترق الناس عليه كان الذي تريدان . . . وقال له ابن عيّاش : « 3 » أين تريد يا ابن فاطمة ! ؟ قال : العراق وشيعتي . فقال : إنّي لكاره لوجهك هذا ، أتخرج إلى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك حتّى تركهم سخطة
هامش
( 1 ) راجع الارشاد : 222 .
( 2 ) لقد ضعّف رجاليّو السنّة الواقدي اءشدّ التضعيف ، راجع : سير اءعلامالنبلاء للذّهبي ، 454 : 9 469 رقم الترجمة 172 .
( 3 ) قال المحمودي في حاشية الصفحة 201 : هذا هو الصواب المذكور فيالطبقات الكبرى ، وفي اءَصْلَىٍّ كليهما من تأريخ دمشق : وقال له ابن عبّاس . . .